به. ﴿أَوْ:﴾ حرف عطف. ﴿يَظْلِمْ:﴾ معطوف على: ﴿يَعْمَلْ﴾ مجزوم مثله، والفاعل يعود إلى (﴿مَنْ﴾) أيضا. ﴿نَفْسَهُ:﴾ مفعول به، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿ثُمَّ:﴾ حرف عطف.
﴿يَسْتَغْفِرِ:﴾ معطوف على فعل الشرط، والفاعل يعود إلى (﴿مَنْ﴾) أيضا. ﴿اللهَ:﴾ منصوب على التعظيم. ﴿يَجِدِ:﴾ فعل جواب الشرط، والفاعل يعود إلى (﴿مَنْ﴾) أيضا. ﴿اللهَ﴾ منصوب على التعظيم مفعول به أول. ﴿غَفُوراً:﴾ مفعول به ثان. ﴿رَحِيماً:﴾ من تعدّد المفعول الثاني؛ لأنّ الأصل-وهو خبر المبتدأ-يتعدّد. وخبر المبتدأ الذي هو (﴿مَنْ﴾) مختلف فيه. وجملة: ﴿يَجِدِ اللهَ..﴾. إلخ لا محلّ لها؛ لأنّها جملة جواب الشّرط، ولم تقترن بالفاء، ولا ب «إذا» الفجائية.
﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً (١١١)﴾
الشرح: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً﴾ أي: يعمل ذنبا يأثم به. ﴿فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ﴾ يعني: إنّما يعود وبال كسبه عليه، والكسب عبارة عمّا يفيد جر منفعة، أو دفع مضرّة، فكأنّ الله تعالى يقول: يا أيها الإنسان! إنّ الذنب الذي ارتكبته إنّما عادت مضرّته عليك، فإني منزّه عن الضرّ، فأكثر من الاستغفار، ولا تيئس من قبول التّوبة. قال تعالى: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها﴾ وقال تعالى: ﴿وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾. ﴿وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً:﴾ فلا يعاقب بالذّنب غير فاعله.
هذا؛ وقد فسّر الإثم في آية (الأعراف) رقم [٣٢] بالخمرة، وهو قول الحسن، وعطاء. قال الجوهري: وقد تسمّى الخمرة: إثما، واستدلّ عليه بقول الشّاعر: [الوافر]
شربت الإثم حتّى ضلّ عقلي... كذاك الإثم يذهب بالعقول
قال ابن سيده صاحب المحكم: وعندي: أنّ تسمية الخمرة بالإثم صحيح؛ لأنّ شربها إثم.
وأنكر أبو بكر الأنباري تسمية الخمر بالإثم، قال: لأنّ العرب ما سمّته إثما قطّ لا في جاهلية، ولا في إسلام، ولكن قد يكون داخلا تحت الإثم لقوله تعالى في سورة (البقرة) رقم [٢١٩]:
﴿قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾. والله أعلم بمراده.
الإعراب: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً:﴾ مثل الآية السابقة. ﴿فَإِنَّما:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط. (إنّما): كافة ومكفوفة. ﴿يَكْسِبُهُ:﴾ فعل مضارع، والهاء مفعول به، والفاعل يعود إلى (من). ﴿عَلى نَفْسِهِ:﴾ متعلقان بما قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة، وجملة: ﴿فَإِنَّما يَكْسِبُهُ..﴾. إلخ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محلّ لها؛ لأنّها لم تحلّ محلّ المفرد، وخبر المبتدأ الذي هو (من) مختلف فيه، فقيل: هو جملة الشّرط.
وقيل: هو جملة الجواب. وقيل: الجملتان، وهو المرجّح عند المعاصرين. والجملة الاسمية معطوفة على مثلها في الآية السابقة، لا محلّ لها مثلها. ﴿وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً:﴾ إعراب هذه الجملة مثل إعراب ما قبلها، وهي مستأنفة.