تقديره: أنت. ﴿لَهُ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من ﴿سَبِيلاً﴾ كان صفة له... إلخ. ﴿سَبِيلاً:﴾ مفعول به، وجملة: (لن ﴿تَجِدَ..﴾.) إلخ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محلّ لها؛ لأنّها لم تحلّ محلّ المفرد، وخبر المبتدأ الذي هو (﴿مَنْ﴾) مختلف فيه. فقيل: هو جملة الشرط. وقيل: جملة الجواب.
وقيل: الجملتان، وهو المرجّح عند المعاصرين. والجملة الاسمية: ﴿وَمَنْ..﴾. إلخ مستأنفة لا محلّ لها.
﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاُقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً (٨٩)﴾
الشرح: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ..﴾. إلخ؛ أي: تمنّى، وأحبّ المنافقون أن تكونوا مثلهم في الضّلالة. ﴿فَتَكُونُونَ سَواءً﴾ أي: مثلهم، ومساوين لهم في الكفر، والفساد، والإفساد. ﴿فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ..﴾. إلخ؛ أي: لا توالوهم، ولا تصادقوهم؛ حتّى يؤمنوا الإيمان الكامل، ويحقّقوا إيمانهم بالهجرة، والجهاد في سبيل الله. ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ عن الإيمان، والهجرة في سبيل الله.
﴿فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ..﴾. إلخ؛ أي: خذوهم أسارى، واقتلوهم إن شئتم في أيّ مكان وجدتموهم في حلّ، أو حرم. ﴿فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ..﴾. إلخ: تأكيد لما قبله، والمعنى: لا تستنصروهم، ولا تستنصحوهم، ولا تستعينوا بهم في أمر من الأمور، ولو بذلوا لكم الولاية، والنّصرة. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
هذا؛ والهجرة على أنواع: الأولى: هجرة المؤمنين في أوّل الإسلام من مكّة المكرّمة إلى المدينة المنورة. الثانية: هجرة من لم يهاجر مع رسول الله ﷺ في سبيل الله مخلصين محتسبين.
والهجرة الثالثة: هجرة المؤمنين ما نهى الله عنه، فقد قال سيد الخلق وحبيب الحق ﷺ:
«والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه». وهناك هجرة الظالمين، والفاسدين المفسدين.
هذا؛ و: ﴿سَواءً﴾ مصدر بمعنى الاستواء، فلذا صحّ الإخبار به عن متعدّد. وقيل: هو بمعنى: مستو، وهو لا يثنّى، ولا يجمع. قالوا: هم، وهما سواء، فإذا أرادوا لفظ المثنّى قالوا: سيّان، وإن شئت قلت: سواءان، وفي الجمع: هم أسواء، وهذا كلّه ضعيف، ونادر.
وأيضا على غير القياس: هم سواس، وسواسية، أي: متساويان، ومتساوون. هذا؛ ويأتي بمعنى: الوسط، كما في قوله تعالى في سورة (الصافات) رقم [٥٥]: ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ﴾. ويأتي بمعنى: العدل، كما في قوله تعالى في سورة (الأنفال) رقم [٥٨]: ﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ﴾