الثاني: أنه كان قد تزمل في ثيابه للصلاة.
الثالث: أن معناه المتزمل للنبوّة، أي: المشمر، المُجِدُّ في أمرها.
والأول هو الصحيح؛ لما ورد في البخاري ومسلم: «أن رسول الله ﷺ لما جاءه الملك وهو في غار حراء في ابتداء الوحي رجع ﷺ إلى خديجة ترعد فرائصه، فقال: زملوني زملوني»، فنزلت ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ (¬١)، وعلى هذا نزلت ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾، فالتزملُ (¬٢) على هذا: تزمله من أجل الرعب الذي أصابه أول ما جاء جبريل.
وقال الزمخشري: كان نائمًا في قطيفة فنودي ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١)﴾؛ ليُهَجَّنَ (¬٣) إليه الحالة التي كان عليها من التزمل في القطيفة؛ لأنه سبب للنوم الثقيل المانع من قيام الليل (¬٤). وهذا القول بعيد غير سديد.
وقال السهيلي: في ندائه بالمزمل فائدتان:
إحداهما: الملاطفة، فإن العرب إذا قصدت ملاطفة المخاطب نادوه باسم مشتق من حالته التي هو عليها، كقول النبي ﷺ لعلي: «قم أبا تراب» (¬٥).
والفائدة الأخرى: التنبيه لكل متزمل راقد بالليل؛ ليتنبَّه إلى ذكر الله؛