ومعنى ﴿اشْمَأَزَّتْ﴾: انقبضت من شدة الكراهة.
وروي أن هذه الآية نزلت حين قرأ رسول الله ﷺ سورة «النجم»، فألقى الشيطان في أمنيته حسبما ذكرنا في «الحج» (¬١)، فاستبشر الكفار بما ألقى الشيطان من تعظيم اللات والعزى، فلما أذهب الله ما ألقى الشيطان استكبروا واشمأزوا.
﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ أي: ظهر لهم يوم القيامة خلاف ما كانوا يظنون؛ لأنهم كانوا يظنون ظنونًا كاذبة.
وقال الزمخشري: إن المراد بذلك تعظيم العذاب الذي يصيبهم، أي: ظهر لهم من عذاب الله ما لم يكن في حسابهم فهو كقوله في الوعد: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] (¬٢).
وقيل: معناها: عملوا أعمالًا حَسِبوها حسناتٍ، فإذا هي سيئات.
وقال الحسن: ويلٌ لأهل الرياء من هذه الآية.
وهذا على أنها في المسلمين، والظاهر أنها في الكفار.
﴿وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ معنى ﴿وَحَاقَ﴾: حلّ ونزل.
وقال ابن عطية: وغيره: إن هذا على حذف مضاف تقديره: حاق بهم جزاءُ ما كانوا به يستهزئون (¬٣).