وقرئ بالتشديد للمبالغة.
﴿آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ يعني: ما فيها من المواعظ والأحكام والأمثال.
وقيل: معنى ﴿بَيِّنَاتٍ﴾ هنا: ليس فيها مُشكل.
﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾: يراد بهما الجنس، وقدَّم الزانية؛ لأن الزنا كان حينئذ في النساء أكثر؛ فإنه كان منهنَّ إماء وبغايا يجاهرن (¬١) بذلك.
وإعراب ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ كإعراب: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، وقد ذكر في «المائدة» (¬٢).
وهذه الآية ناسخةٌ بإجماع لما في سورة «النساء» من الإمساك في البيوت في الآية الواحدة، ومن الأذى في الأخرى (¬٣).
ثم إن لفظ هذه الآية عند مالك ليس على عمومه؛ فإنَّ جَلْد المئة إنما هو حدُّ الزانية والزاني إذا كانا مسلمينِ حُرَّينِ (¬٤) غيرَ محصنينِ.
فيخرج منها الكفار؛ فيُرَدُّون إلى أهل دينهم.
ويخرج منها العبد والأمة والمحصن والمحصنة.
فأما العبد والأمة: فحدُّهما خمسون جلدةً، سواءً كان محصنين أو غير محصنين.