أخبر بعد ذلك أن آلهتهم لا تمنعهم ولا تحفظهم، ثم احتجَّ عن ذلك بقوله: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنفُسِهِمْ﴾، فإن من لا ينصر نفسه أولى أن لا ينصر غيره.
﴿وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ﴾ الضمير للكفار؛ أي: لا يُصْحبون منا بنصر ولا حفظ.
﴿بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ﴾ أي: متعناهم بالنعم والعافية في الدنيا، فطغوا بذلك ونسوا عقاب الله.
والإضراب بـ «بل» عن معنى الكلام المتقدّم؛ أي: لم يحملهم على الكفر والاستهزاء نصرٌ ولا حفظ، بل حملهم على ذلك أنا متَّعناهم وآباءهم.
﴿نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ ذُكر في «الرعد» (¬١).
﴿وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ﴾ إشارةٌ إلى الكفار، والصَّمم استعارة في إفراط إعراضهم.
﴿نَفْحَةٌ﴾ أي: خطرةٌ، وفيها تقليل العذاب.
والمعنى: أنهم لو رأوا أقلَّ شيء من عذاب الله لأذعنوا واعترفوا بذنوبهم.
﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ﴾ أي: العَدْل، وإنما أفرد القسط، وهو صفة للجمع:
لأنه مصدرٌ وُصِف به، كعَدْلٍ ورِضًا.
أو على تقدير: ذوات القسط.