ننهاهم معذرةً إلى الله ولعلهم يتقون.
فهلكت الفرقة العاصية، ونجت الناهية، واختلف في الثالثة: هل هلكت؛ لسكوتها؟ أو نجت؛ لاعتزالها وتركها العصيان؟.
﴿بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾ أي: شديد.
وقرئ بالهمز، وتركه، وقرئ على وزن «فَعِيل»، وعلى وزن «فَيْعَل»؛ وكلُّها من معنى البؤس.
﴿فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ﴾ أي: لما تكبَّروا عن ما نهوا عنه.
﴿قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ ذُكِر في «البقرة» (¬١).
والمعنى: أنهم عُذِّبوا أولًا بعذاب شديد، فعَتَوْا بذلك، فمُسِخوا قردة.
وقيل: ﴿فَلَمَّا عَتَوْا﴾ تكرارٌ لقوله: ﴿فَلَمَّا نَسُوا﴾، والعذاب البِييسُ: هو المسخ.
﴿تَأَذَّنَ رَبُّكَ﴾ عزَم؛ وهو من الإيذان بمعنى الإعلام.
﴿لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ﴾ الآية؛ أي: يسلِّط عليهم، ومن ذلك: أخذُ الجزية، وهوانهم في جميع البلاد.
﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ أي: فرَّقناهم في البلاد، ففي كل بلدة فرقةٌ منهم، فليس لهم إقليم يملكونه.