إِذَا طُبِخَ حَتَّى يَذْهَبَ أَقَلُّ مِنْ ثُلُثَيْهِ) وَهُوَ الطَّلَاءُ المَذْكُورُ فِي الجَامِعِ الصَّغِيرِ (وَنَقِيعُ التَّمْرِ وَهُوَ السَّكَرُ، وَنَقِيعُ الرَّبِيبِ إِذَا اشْتَدَّ وَغَلَى) أَمَّا الخَمْرُ: فَالكَلَامُ فِيهَا فِي عَشَرَةِ مَوَاضِعَ: أَحَدُهَا فِي بَيَانِ مَائِيَّتِهَا، وَهِيَ: النِّيءُ مِنْ مَاءِ العِنَبِ إِذَا صَارَ مُسْكِرًا، وَهَذَا عِنْدَنَا، وَهُوَ المَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَأَهْلِ العِلْمِ، وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: هُوَ اسْمٌ لِكُلِّ مُسْكِرٍ، لِقَوْلِهِ ﵊: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ»، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ
والحبوب، كالحنطة والذرة والدخن، والفواكه كالإجاص والفرصاد والشهد والفانيد، والألبان.
أما العنب والمتخذ منه خمسة: الخمر والباذق والمنصف والمثلث والبختج، ويجيء تفسيره.
والمتخذ من الزبيب شيئان: نقيع ونبيذ.
والمتخذ من التمر ثلاثة: السكر والفضيخ والنبيذ.
والمتخذ من الحبوب والفواكه وغيرهما شيء واحد حكما وإن اختلف اسما: البتع (¬١) لنبيذ العسل والجعة لنبيذ الشعير، والمزر لنبيذ الذرة، وكذا ذكره الإمام قاضي خان والتمرتاشي، فتنتهي إلى أحد عشر اسمًا أو أكثر، كما يجيء.
قوله: (إذا اشتدّ وغلى) أي: صار قويًّا وكثر غليانه، وحصل فيه قوة الإسكار، وقيل: صار بحال يمنع حواس شاربه من الفهم والدرك (¬٢).
الطلاء: كل ما يطلى به من قطران أو نحوه، ويقال لكل ما خثر من الأشربة: طلاء، على التشبيه، حتى يسمى به المثلث. كذا في المغرب (¬٣).
وفي تاج الأسامي: شراب ذهب بالطبخ ثلثاه.
قوله: (وقال بعض الناس) «كل مسكر خمر» وهو قول الشافعي وأحمد ومالك وأصحاب الظاهر، حتى حرم قليله وكثيره، كالخمر؛ لقوله ﷺ: «كُلُّ