. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عليها شيء آخر.
ثم ثبت فرضيتها بالكتاب والسنة، والإجماع.
أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]، أي فرضًا موقتا، وأما فرضية الخمس بقوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ [البقرة: ٢٣٨] الآية، وهذه الآية قاطعة الدلالة على فرضية الخمس؛ لأنه تعالى فرض جمعًا من الصلوات، والصلاة الوسطى معها، وأقل جمع صحيح معه وسطي وهو الأربع دون الثلاث.
وما قيل إن اللام إذا دخل على الجمع يراد به الجنس لا يستقيم هاهنا؛ لأنه إنما يراد به الجنس إذا لم يكن ثمة معهود بقرينة، وهاهنا يرجع إلى المفروضات في الشرع، ولئن سلم حمله على الجنس فلا يمكن حمله على أقل الجنس هاهنا بالإجماع، ولا على كله أيضًا بالإجماع، فعلم أن المراد أقل الجمع، وأقل الجمع الذي تصح به الوسطى خمس، على أن عند أكثر أهل اللغة لا يصير للجنس بدخول اللام يبقى جمعًا عاما في أنواع الجموع، وهو اختيار صاحب الكشاف، والمفتاح، فحينئذ لا يرد الإشكال.
وقوله تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ [الروم: ١٧] أراد المغرب، والعشاء، ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧] أراد به الصبح، ﴿وَعَشِيًّا﴾ [الروم: ١٨] صلاة العصر، ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: ١٨] الظهر، كذا في التفسير (¬١).
وأما السنة: فقوله ﵇: «إنَّ اللهَ تعالى فرضَ عَلَى كُلِّ مُسْلم وَمُسِلمَةٍ في كلِّ يوم وليلة خمس صلوات» (¬٢)، وأنه من جملة الأخبار المتواترة أو المشهورة، وقوله ﵇: «من حافظ على الصلواتِ الخَمْسِ في