. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأما السنة: فما روي أنه ﵇ قال: «كُلُّ طَلَاقٍ جَائِزُ» (¬١) الحديث، وغيره من الأحاديث.
والإجماع: انعقد من لدن رسول الله ﷺ على وقوعه.
ولأن المصالح قد تتغلب بمفاسد من التناغص والعداوة فشرع الطلاق دفعًا لهذه المفاسد؛ وذلك أن أعم النساء يختص بسوء الاختيار، وسرعة الاغترار، وسخافة العقل، ونقصان الدين، وسوء التدبير، وكفران نعمة الأزواج، وبغضهن في المعاشرة، واشتغالهن بالمكايد، وإفشاء سر الأزواج؛ فشرع البر الرحيم تخليص عبده من هذا العذاب الأليم بالطلاق.
ثم إيقاع الطلاق مباح (¬٢) وإن كان مبغضًا في الأصل عند عامة العلماء.
ومن الناس من يقول: لا يباح إيقاعه إلا للضرورة. وذلك إما (¬٣) كبر السن وإما الريبة؛ لقوله ﵇: «لَعَنَ اللَّهُ كُلَّ مِذْوَاقٍ مِطْلَاق» (¬٤). وقال ﵇: «أيما امرأة اختلعت من زوجها من غير نشوز فعليها لعنة الله والملائكة والنَّاس أجمعين» (¬٥). وقد روي مثله في الرجل يخلع امرأته، ولأن فيه كفران نعمة النكاح فإنه تعالى مَنَّ على عباده به بقوله تعالى: ﴿وَمِنْ عَايَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾ [الروم: ٢١] وفي رفع النكاح كفران نعمة النكاح. وإنما طلق النبي ﷺ[سودة] (¬٦) لكبر سنها.