كِتَابُ النِّكَاحِ
كتاب النكاح
لما فرغ الشيخ ﵀ عن العبادات شرع في المعاملات؛ لأنها تالية لها؛ إذ بها بقاء العابد ووجود العبادة؛ إذ البقاء بسبب الكسب الحلال شريعة والكسب يتوقف على معرفة المعاملات.
ثم قدم الشيخ النكاح وما يتبعها على سائر المعاملات؛ لأن فيه معنى العبادة، فإن النكاح سنة الأنبياء والمرسلين ﵈ وفيه تحصين نصف الدين.
وقد تواترت الأخبار والآثار في توعيد من رغب عنه، قال ﵇: «النِّكاحُ سُنَّتِي» (¬١) الحديث، وقال ﵇: «من كانَ مِنْكُمْ ذا طَوْلٍ فليتزوج» (¬٢)، وقال ﵇: «من تزوّج فقد حصَّنَ نِصف دينِهِ، فليتَّقِ الله في النصف الثاني» (¬٣)، وقال ﵇: «خير هذه الأمة أكثرها نساء» (¬٤)، وقال ﵇: «أربع من سُننِ المُرسلين: الختان والتعطر والسواك والنّساء» (¬٥). وقال ﵇: «تزوجوا؛ فإنّ التزوج خير من عبادة ألف سنة» (¬٦).