[٢٦] مسألة:
لا يصح صوم رمضان عندنا إلا بتعيين النية، وهو أن يقول: أنا صائم غدا من رمضان (¬١).
وقال أبو حنيفة ﵀: لا يفتقر إلى تعيين النية، بل إذا نوى مطلقا؛ انصرف إلى رمضان (¬٢).
ومأخذ النظر فيها: البحث عن حقيقة النية، ووجه الافتقار إليها. والنية على ضربين: تقرب وتمييز.
أما التقرب: ففي العبادات بإخلاص العمل الله - تعالى -.
وأما التمييز كما في الديون، فإن دفع المال يحتمل التمليك هبة وقضاء للدين، وفي محل النزاع لا خلاف أن النية للتقرب، غير أنها بقيت دائرة بين كونه فرضا أو نفلا وقضاء، فتثبيته بالتعيين والفرض له خصيصة ومزية، فلا تحصل إلا بقصد ونية، وأبو حنيفة استغنى بالوقت المتعين عن التعيين، وزعم أن الشرف والمزية مستفادة من هذا المحل والزمان الخاص، فلا يحتاج أن يقصده وينويه، بل هو حاصل عند وقوعه فيه، وقرر أبو زيد (¬٣) هذا بأن قال: