فإذا وجدت هذه الشرائط صار كلبا معلما، وإذا قتل حل أكله (¬١)، وإذا عدمت [أو واحد] (¬٢) منها فليس بمعلم، ثم لا بد وأن يتكرر ذلك منه، بحيث يقال في العادة: إنه صار معلما، ولا ينحصر ذلك بعدد، بل الضابط في كل ما ورد الشرع به مطلقا، [ولا بد] (¬٣) من تحديده، ولا حد له في اللغة ولا في الشريعة: أن يرجع فيه إلى العرف والعادة، كالقبوض، والعيوب، والأحراز، وغير ذلك، وهذا من جملته، ومن أصحابنا من قال: أقله ثلاث مرات، فإذا ترك الأكل ثلاث مرات؛ [حلت] (¬٤) فريسته في الكرة الرابعة، وسواء في ذلك الكلب، والفهد، [والنمر] (¬٥)، وغيرها من الوحش المعلم إذا أكل ففيه قولان على ما ذكرنا.
أما البازي والصقر وجوارح الطيور فالمذهب أنها إذا أكلت كان حكمها حكم الكلب إذا أكل، فتخرج على القولين (¬٦).
وقال المزني: يؤكل صيدها قولا واحدا، وهو قول أبي حنيفة.
والفرق: أن الكلب المعلم يعلم بترك الأكل، فإذا أكل لم يحل الصيد، والبازي يعلم بالأكل، فإذا أكل لم يؤثر (¬٧).