الفصل الثالث: في الفرق بين الهدية والرشوة (¬١)
القول المختصر في الفرق بين الهدية والرشوة
وأرى أن أقدم ما عندي في ذلك، ثم أذكر كلام الناس فيه، وأجمع بين الكلام، وأنبه على عدم الاختلاف فيه، فأقول أولاً مختصرًا: إن الهدية يُقصد بها التودد، والرشوة يقصد بها التوصل.
يبسط الكلام في ذلك
ثم أبسط هذا الكلام وأقول: إن الهدية والهَدْي والهدى والإهداء والتهادي كله راجع إلى معنى الميل والإمالة، ومنه: هدايته الطريق؛ أي: أملته إليه، والهدى: الرشاد، وهو الإمالة عن طريق الغَيِّ، و هديت المرأة إلى زوجها، راجع إلى ذلك أيضاً.
ومصدره: هدَاء، قال زهير (¬٢):
. . . . . . . . . . . … فَحُقَّ لِكُلِّ مُحْصَنَةٍ هِدَاء (¬٣)
وهي مهدية وهدي، و: فلان يهادى بين اثنين، إذا كان يمشي بينهما