الدليل السابع: أن العلماء أجمعوا على تحريم الربا، قال ابن قدامة: "وأجمعت الأمة على أن الربا محرم" (¬١)، وقال النووي (¬٢): "أجمع المسلمون على تحريم الربا، وأنه من الكبائر" (¬٣)، والربا زيادة في الأجل مقابل الزيادة في مقدار الدين، قال ابن المنذر: "وأجمعوا على أن المسلف إذا شرط عُشر السلف هدية، أو زيادة فأسلف على ذلك، أن أخذه الزيادة ربا" (¬٤)، وهذا ما يحصل في جدولة الديون، أنهم يزيدون في الأجل مقابل الزيادة في مقدار الدين، فتكون جدولة الديون محرمة بالإجماع، ولا فرق في ذلك بين أن يزاد في الدين مباشرة، أو يغطى بعقود صورية ظاهرها الصحة وباطنها التحايل على الربا، مثل فسخ البيع السابق صوريًا وعقده مرة أخرى؛ ليتضمن اتفاقًا جديدًا في مقدار الدفعات أو آجالها مع تضمنها زيادة مقابل الأجل، أو الأخذ من الدائن - مع عقد المداينة- وكالة من المدين بشراء سلعة عنه بالتقسيط، ثم يتولى بيعها عنه، ويقبض ثمنها حالا، فيستوفى دينه من ثمنها، والمدين يقسطه مؤجلا بزيادة ونحوه من الحيل المحرمة على الربا (¬٥).
ومما تقدم يتبين أن جدولة الديون محرمة بالكتاب، والسنة، والإجماع.