فصل
فإن وجبت عليه الجزية فلم يؤدها حتى مات فهل تسقط بموته؟ قال شيخنا أبو عبد الله: "لا تسقط" (¬١)؛ لأن أحمد لما أسقطها عن المسلم جعل العلة فيه دخوله في الإسلام، وهذا المعنى غير موجود هاهنا، وهو قول الشافعي (¬٢)، أنها لا تسقط بالموت كالإسلام؛ لأن من أصلنا أن الموت كالإسلام في أنه يحكم بإسلام الطفل بكل واحد منهما (¬٣)، وهو قول أبي حنيفة (¬٤).
والدلالة على أنها تسقط بالموت: أن الجزية مأخوذة ممن هو من أهل القتال؛ بدلالة قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ إلى قوله: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]؛ فأمر بقتال من لا يؤمن بالله ومحال أن يأمر بقتال من ليس من أهل القتال ألا ترى أنه لا يصح أن يقول: قاتلوا الأطفال في أنه لا يصح أن يقول قاتلوا الأطفال في المهود (¬٥)، وبالموت يخرج أن يكون من أهل القتال فيجب أن يخرج من أن يكون من أهل الجزية كالنساء والصبيان، وعلى هذا إذا جن، وزمن (¬٦) في بعض الحول لم تجب عليه الجزية؛ لأنه خرج من أن يكون من أهل القتال (¬٧).