واحتج: بأنها عقوبة تتعلق بالكفر؛ فوجب أن يكون الغني والفقير فيها سواء كالاسترقاق (¬١).
والجواب: أن الاسترقاق حق بدن فلم يختلف حكمه؛ لأجل الفقر والغنى كالحد، والجزية حق في مال يجب لحق الله تعالى؛ فجاز أن يختلف فيه الغني والفقير كالزكاة ونحوها؛ ولأنه لا يمتنع أن يختلف حكم العفويين وإن كان موجبهما واحدا، كما اختلف حكم المهر والنفقة، وإن كان موجبهما النكاح والإعسار لا يؤثر في المهر في قلته وكثرته، ويؤثر ذلك في النفقة عندهم فيختلف باليسار والإعسار (¬٢).
واحتج: بأن الجزية في مقابلة حقن الدم والإقرار على الكفر في دارنا حولا فلما كان الفقير والغني في الحقن سواء كذلك في وجوب الجزية (¬٣).
والجواب عنه: ما تقدم، وهو أنه يبطل بالعبد ويبطل بتحمل الدية ونفقة الأقارب تجب بالتعصيب والنصرة وبالرحم وقد فرق بين الغني والفقير (¬٤).
واحتج بأنه: مال يحقن به الدم؛ فلا تختلف بالغنى والفقر كالمال المصالح به عن دم العمد (¬٥).
والجواب أن ذلك المال يثبت بعقد؛ فلا يؤثر في نفقة الفقر، والجزية تثبت لحق الله تعالى ابتداء فهي كصدقة الفطر وزكاة المال (¬٦).
٧٣ - ٥ - مسألة: إذا وجبت الجزية عليه فلم يؤدها حتى أسلم سقطت عنه، نص عليه في رواية أبي طالب في: يهودي أسلم وعليه جزية لا تؤخذ منه، وإن كانت قد وجبت عليه؛ لأنه دخل في الإسلام (¬٧)، وهو قول