معه الشهوة غالبًا، فصار كالنظر، وإن خاف أن يشتهي إن مسّ، فليجتنب ذلك بجهده لما قدّمنا (¬١).
٢٨٧٨ - فَصل: [ما يجوز من النظر والمسّ من الجارية]
قال أبو حنيفة: إذا بلغت الأَمَة، لم ينبغ أن تعرض في إزارٍ، وكذلك قال محمدٌ: وإذا بلغت أن يُشتهَى ويُجامَع مثلها، وهو قول أبي يوسف [أيضًا].
قال: والأصل في هذا: أنّ الإنسان يجوز له أن ينظر من أمة غيره إلى ما ينظر إليه من ذوات المحارم (¬٢)، ولا ينظر إلى ما لا ينظر إليه من ذوات المحارم، وذلك لما روي أنّ عمر ﵁ رأى أمة متخمّرة، فرمى بخمارها وقال: (يا لكاع لا تتشبّهي بالحرائر) (¬٣).
وروي عن أنس بن مالكٍ قال: كنّا في بيت عمر، وكن الإماء يخدمننا كاشفاتٍ رؤوسهنّ (¬٤).
ولأنّ الأمة سلعةٌ تُباع وتُشتَرى، فتدعو الحاجة إلى تقليبها، والنظر إلى محاسنها، فلذلك فارقت الحرة فيما يُنظر إليه منها، وأمّا بطنها وظهرها فلا ينظر إليه؛ لأنّه إذا مُنِع منه في ذوات المحارم، فإن كانت العادة أنّهن لا يشتهين، ففي الأمة أولى.