بَاب من يرث المرتدّ
قال: قد بيّنا في الباب الأوّل، أنّ ميراث المرتد لورثته من المسلمين، وأنّ المعتبر في إحدى الروايتين: من كان وارثًا في آخر جزءٍ من أجزاء إسلامه، وفي الرواية الأخرى: يعتبر الطرفان، فمن كان وارثًا في آخر جزءٍ من أجزاء إسلامه، وبقي كذلك إلى حين القتل أو الموت، استحقّ الميراث.
وأمّا على قول أبي يوسف ومحمدٍ: فإنّ ماله ينتقل إلى من كان وارثًا عند القتل أو الموت؛ لأنّ الردة عندهما لا تؤثّر في زوال الملك، وإنّما يزول بالموت، فينتقل إلى الورثة حينئذٍ.
قال: وأمّا إذا لحق المرتد بدار الحرب، وحكَم الحاكم بلحاقه، فقال أبو يوسف (¬١): ينتقل ميراثه إلى من كان وارثًا يومَ يحكم الحاكم بلحاقه، وقال محمدٌ: ينتقل عند الحكم باللحاق إلى (من كان وارثًا يوم) (¬٢) اللحاق.
وجه قول أبي يوسف: أنّ مال المرتد بعد لحاقه موقوفٌ على ملكه، وإنّما يزول ملكه عنه بحكم الحاكم، فوجب اعتبار صفة الوارث عند زوال الملك، كما يعتبر (من كان وارثًا) (¬٣) بعد الموت والقتل.