بَاب الإكراه على البيع والشراءِ فيبيعهُ المشترِي أو يعتقُهُ
قال أبو الحسن: لو أنّ لصوصًا غالبين ممتنعين أكرهوا رجلًا على بيع عبدٍ يساوي عشرة آلاف درهمٍ، على أن يبيعه من هذا الرجل بألف درهمٍ، وأكرهوه بوجهٍ من تلف: من قتلٍ، أو قطع عضوٍ، أو ضربٍ يخاف منه تلف بعض ذلك (¬١)، فأمروه [أمرًا]، وهو يخاف إن لم يفعل ذلك لما [يناله] (¬٢) من حالهم، فأمروه أن يبيعوه من هذا الرجل بهذا الثمن، ويدفع إليه ويقبض الثمن، ففعل ذلك وتقابضا، والمشتري غير مكرَهٍ، فلمّا تفرّقوا عن المجلس قال البائع المكرَه: قد أجزت ذلك البيع، كان جائزًا.
وكذلك لو لم يكن قبض الثمن فقبضه من المشتري بعد ذلك (¬٣)، كان هذا إجازة للبيع (¬٤).
والأصل في ذلك: أنّ فعل المكرِه ينتقل إلى المكرَه، فصار كأنّه باع، فإذا أجازه المالك، جاز.
ويجوز أن يقال: إنّه بمنزلة البيع المشروط فيه الخيار للبائع؛ لأنّ المكرَه لم يرض بخروج الشيء من مِلْكِهِ، فإذا أجاز العقد جاز، كما لو أجازه مَنْ شَرَط