[٧٤] كتابُ الكفالةِ والحوالةِ
قال رحمه الله تعالى: الكفالة (¬١) في اللغة عبارة (¬٢) عن الضم، ومنه الكفل للخشبة التي يُعَمّد بها الحائط، وقال الله تعالى: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران: ٣٧]، يعني ضمّها إلى نفسه.
وإنما سميت الكفالة كفالة؛ لأنّه ضَمُّ إحدى الذمتين إلى الأخرى في التوثق، وهو عقد جائز، والدليل عليه قوله ﵊: "الزعيم غارم" (¬٣)، وبُعِث [النبي ﷺ] والناس يتكفلون، فأقرّهم على ذلك كما أَقرَّهُم على سائر العقود.
وقال أصحابنا: الكفالة لا توجب براءة المكفول عنه، وقال ابن أبي ليلى: يبرأ.
لنا: أن الكفالة ضم إحدى الذمتين إلى الأخرى، فلو برئ المكفول عنه لم [يوجد] (¬٤) معنى الضم؛ ولأن العقود تختلف أسماؤها لاختلاف معانيها، فلو اقتضت الكفالة البراءة لصارت حِوالة، واتفق معنى العقدين، وهذا يمنع من