فالصحيحة: ما يلزم المطلوب حكمها إن صحت، ويجوز للحاكم الحكم بها لو ثبتت.
والفاسدة: ما لا تتعلق بالمطلوب، ولا يصح الحُكْم بها لجهالتها، وإذا صحّت الدعوى أوجبت حقًا على المطلوب: وهو حضور مجلس الحكم، والجواب واليمين عند الإنكار. والدعوى الفاسدة لا يتعلق بها حكم، فلا يسمعها الحاكم.
والدليل على أن الحضور يجب بالدعوى، قوله تعالى: ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [النور: ٤٨]، وهذا ذمّ على الامتناع.
وروي عن علي بن أبي طالب رضوان الله عليه أنه قال: (جاءت امرأة الوليد بن عقبة إلى رسول ﷺ لا تستعدي على زوجها، فأعداها (¬١)، فجاءت فقالت: أنا أدعي (¬٢)، فأعطاها هُدبةً من ثوبه كهدبة العدوى، فجاءت به) (¬٣)؛ ولأن الحكام يُحْضرون الناس بمجرد الدعوى من لدن النبي ﷺ إلى يومنا هذا من غير نكير.
وأما الدعوى الفاسدة؛ فقد بَيَّنَّا أنها تفسد لوجهين: أحدهما: أن لا يلزم المطلوب حكمها، مثل أن يدعي عليه أنه وَكَّله، [فهذه الدعوى] (¬٤) لو صحت كان للمطلوب إبطالها، فلا معني لمسألته عنها.
والثاني: أن يدعي مجهولًا، فلا يسمع الحاكم الدعوى؛ لأن البينة لا تصح