[٦٩] كتابُ الوديعةِ
قال: الوديعة (¬١) عندنا عقد جائزٌ، والدليل على جوازه قول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]، وهذا أمرٌ بالتعاون على البرّ.
وقال ﷺ: "لا يزال الله في عون العبد، ما دام العبد في عون أخيه" (¬٢)، وروي أنه قال: "من ائتمن أمانةً فليردها" (¬٣).
ولأن الناس يفعلون هذا في سائر الأعصار من غير خلاف؛ ولأنه لا خلاف في ذلك بين الأُمة، وهي من عقود الأمانات، والدليل عليه قوله ﷺ: "ليس على المستودع غير المغلّ ضمانٌ، ولا على المستعير غير المغلّ ضمانٌ" (¬٤).
قال أبو الحسن: والوديعة عند أصحابنا جميعًا أمانةٌ، فإذا قبلها المودَع، فهو مؤتمنٌ مستحفظ، وهذا على ما بَيَّنَّا.
وإنما كان مستحفظًا؛ لأنَّه موكلٌ بالحفظ دون غيره، فكان عليه أن