[٥٦] كتاب الرهن
قال ﵀: الرهن في الشرع عقد وثيقة بمال، وبذلك ينفصل عن الكَفَالة والحِوَالة؛ لأنهما عقد وثيقة بذمة، وينفصل عن المبيع في يد البائع؛ لأنه وثيقة (وليس بعقد على وثيقة) (¬١).
والأصل في جواز الرهن قوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣].
وروت عائشة (أن النبي ﷺ اشترى من يهودي طعامًا بنسيئة ورهنه درعه) (¬٢)، وروت أسماء بنت يزيد أنه ﵇ (مات حين مات ودرعه مرهونة بوسق من شعير) (¬٣)، وروى ابن عباس وأنس قالا: (كان للنبي ﵇ درع عند يهودي، فلم يجد ما يفتكه حتى توفي) (¬٤).
ولأن النبي ﵇ بُعثَ والناس يرهنون، فأقرَّهم على ذلك، ولا خلاف في جواز الرهن في الجملة؛ ولأنه نوع عقد، فكان فيه ما يصحُّ كسائر العقود.
٢٣٥٨ - فَصل [الرهن في السفر والحضر]
قال أصحابنا: يجوز الرهن في السفر والحضر، ومن الناس من قال: لا يجوز إلّا في السفر.