تَضعيف المفاضلة بدرجات. ونكّرها تنكيرَ التعظيمِ بمعنى درجات عظيمة.
وقد فَضّل اللهُ تعالى نبيّنا محمد ﷺ بوجوه:
أوّلها: أنَّه ساد الكُلَّ. فقال صلَّى الله عليه وسم: "أنا سيِّدُ وَلَدِ آدمَ ولا فَخْر" (١). والسيّدُ مَن اتّصفَ بالصّفات العَلِيّة والأخلاق السَّنِيّة، وهذا مُشْعِرٌ بأنَّه أفْضَلُ منهم في الدارَين. أمّا في الدنيا فلِما اتّصفَ به من الأخلاقِ المذكورةِ، وأمّا فى الآخرةِ فلِأَنّ جزَاءَ الآخرةِ مُرَتّب على الأوصَاف والأخلاق. فإذا فَضَلَهُم في الدنيا في المناقب والصِّفات، فَضَلَهُم في الآخرة في المراتب والدرجات.
وإنّما قال ﷺ: "أنا سيِّدُ وَلَدِ آدمَ ولا فَخْر" لِيُعَرِّف أمّته مَنْزِلتَه من رَبِّهِ ﷿. ولمّا كان مَنْ ذَكرَ مناقب نفسِه إنّما يذكُرُها افتخاراً في الغالب، أراد ﷺ أنْ يَقْطَعَ وَهْمَ مَنْ يَتَوَهَّم من الجَهَلَةِ أنَّه ذَكَرَ ذلك افتخاراً، فقال: "ولا فخرَ".