الباب الأول في إثبات الصانع وتوحيدِه وكتبهِ ورسلهِ والإيمانِ به.
اعلم - وفَّقك الله تعالى وإيّانا - بأنَّ الواجب على العبد المكلَّف أوّلًا طلبُ علم (¬١) معرفة الله تعالى؛ حتّى يصيرَ العبدُ به عالمًا علمَ التوحيدِ، سالمًا عن أمراضِ الجهلِ والتقليدِ، ومُسمَّىً (¬٢) باسم المهتدي والسعيد، ويَعرِفَ الله تعالى بالدليلِ.
قال علماءُ أهلِ السُّنَّةِ والجماعة - نصَرَهُمُ الله تعالى -: إِنَّ إيمانَ المقلِّد وهو الذي لا دليلَ معهُ في إثباتِ الصّانعِ وتوحيدِهِ - صحيحٌ (¬٣)؛ لوجودِ التَّصديقِ منه حقيقةً، وهو مؤمنٌ ومطيعٌ الله تعالى باعتقادِهِ وسائر طاعاتِه (¬٤)، وإن كان عاصِيًا لتركِ الاستِدلالِ في معرفةِ صانِعِهِ، وهو كفُسّاق أهلِ الملَّةِ في جَوازِ مغفرتِهِ وتعذيبِهِ