باب ما جاء فيها من الإعراب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله ﷿: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ﴾ يعني القرآن ﴿مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ في ملكه ﴿الْحَكِيمِ (١)﴾ في أمْرِهِ، قال الفراء (¬١): معناه: هذا تَنْزِيلُ الكتاب، وإن شئتَ رَفَعْتَهُ بـ "مِنْ" تقديره: مِنَ اللّهِ تَنْزيلُ الكتاب. وإن شَئتَ جعلته ابتداءً وخبره فيما بعده، وهو قوله: ﴿مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ (¬٢)، وأجاز الفراء والكسائيُّ: "تَنْزِيلَ" بالنصب (¬٣) على أنه مفعولٌ، قال الكسائيُّ (¬٤): معناه: اتَّبعُوا أو اقْرَؤوا تَنْزِيلَ الكتابِ، وقال الفراء (¬٥): على الإغراء مثل: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ (¬٦)؛ أي: الْزَمُوا، وهو مصدرٌ مضافٌ إلى المفعول أو بمعنًى "مُنْزَلُ" أُضِيفَ إلى مَوْصُوفِهِ لاختلافِ اللفظينِ.
قوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾؛ أي: للحق ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (٢)﴾ مُوَحِّدًا له، لا تُشْرِكُ به شَيْئًا، والإخلاص: أن يَقْصِدَ العبدُ بنِيَّتِهِ وعَمَلِهِ إلى خالقه، لا يجعل ذلك لِعَرَضِ الدُّنْيا، والإخلاص فِي كلام العرَب: