الصَّلاةِ من الاسْتِكانةِ"، قلتُ: وما الاسْتِكانةُ؟ قال: "ألا يَقْرَأ هَذِهِ الآيةَ: ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ (¬١) قال: "هو الخضوع" (¬٢).
وقيل: معناه: فَصَلِّ لِرَبِّكَ صَلاةَ الغَداةِ المفروضةَ بِجَمْعٍ، وانْحَر البُدْنَ بِمِنًى، وقيل: معناه: وَضَعِ اليَدَ اليُمْنَى على ساعِدِ اليُسْرَى، ثم وَضَعَها تحت صَدْرِهِ، وقيل: معناه: ارْفعْ يَدَيْكَ بالتكبير إلَى نَحْرِكَ.
قوله -تعالَى-: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)﴾ يعني: إنَّ مُبْغِضَكَ وَعَدُوَّكَ هو الأذَلُّ الأقَلُّ المُنْقَطِعُ دابِرُهُ، نزلت هذه الآية في العاص بن وائل، كان يَمُرُّ بالنَّبِيِّ ﷺ، فيقول له: إنِّي لأشْنَؤُكَ، وَإنَّكَ لأبْتَرُ من الرجال، فأنزل اللَّه ﷿: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ مِنْ خَيْرِ الدنيا والآخرة (¬٣).
قال وَهْبُ بنُ مُنَبِّهٍ (¬٤): الأبْتَرُ: الذي ليس له في الجنة نصيب، ويقال: الأبْتَرُ: الصُّنْبُورُ، قال ابن الأعْرابِيِّ (¬٥): الصُّنْبُورُ: الوَحِيدُ، والصُّنْبُورُ: الضَّعِيفُ، والصُّنْبُورُ: الذي لا عَشِيرةَ لَهُ، والصُّنْبُورُ: الذي لا وَلَدَ لَهُ، واللَّه اعلم.