وعنه رواية أخرى: لا ضمان عليه؛ لأنَّ النُّقود لا يتعلَّق الغرض بأعيانها، بل بمقدارها، وربَّما كان خلطها مع ماله أحفظ لها.
وعلى هذه الرِّواية: فإذا تلف بعض المختلط بغير عدوان؛ جعل التَّالف كلَّه من ماله، وجعل الباقي من الوديعة، نصَّ عليه؛ لأنَّ هذه الأمانة الأصل بقاؤها ووجوب تسليمها، ولم يتيقَّن زوال ذلك، ولهذا قلنا: لو مات وعنده وديعة وجُهِل بقاؤها أنَّها تكون ديناً على التَّركة.
وتأوَّل القاضي وابن عقيل كلام أحمد ﵀ في الضَّمان هنا: على أنَّ الخلط كان عدواناً، وهذا يدلُّ على أنَّه لا ضمان عندهما إلا مع التَّعدي.
ولو (¬١) اختلطت الوديعة بغير فعله، ثمَّ ضاع البعض؛ جعل من مال المودَع في ظاهر كلام أحمد، ذكره أبو البركات في «شرح الهداية».
وقد تقدَّم (¬٢) أنَّ القاضي ذكر في «الخلاف»: أنَّهما يصيران شريكين، قال أبو البركات: ولا يبعد على هذا أن يكون الهالك منهما.
وذكر القاضي أيضاً (¬٣) في بعض «تعاليقه»: فيمن معه دينار أمانة لغيره، فسقط منه مع دينار له في رحًى، فدارت عليهما (¬٤) حتى نقصا،