فصل (¬١)
وأما الصحابة، فقد قال أبو هريرة لابن عباس: إذا جاءك الحديث عن رسول الله ﷺ فلا تضرب له الأمثال (¬٢).
وفي «صحيح مسلم» (¬٣) من حديث سمُرة بن جُنْدَب قال: قال رسول الله ﷺ: [١٥١/أ] «أحبُّ الكلام إلى الله ﷿ أربع»، فذكر الحديث، وفي آخره: «لا تسمِّيَنَّ غلامك يسارًا ولا رَباحًا ولا نَجيحًا ولا أفلح، فإنك تقول: أثَمَّ هو؟ فيقال: لا. إنما هن أربع، فلا تزيدُنَّ عليَّ».
قالوا: فلم يستجِزْ (¬٤) سمُرة أن ينهى عما عدا الأربع قياسًا عليها، وجعل ذلك زيادةً، فلم يزد على الأربع بالقياس التسميةَ بسعد وفَرَج وخَيرة (¬٥) وبركة ونحوها. ومقتضى قول القيَّاسين (¬٦) أن الأسماء التي سكت عنها النصُّ أولى بالنهي، فيكون إلحاقها بقياس الأولى أو مثله.
فإن قيل: فلعل قوله: «إنما هن أربع فلا تزيدن عليَّ»، مرفوع من نفس كلام النبي ﷺ، أو لعل سمرة أراد بها: إنما حفظتُ هذه الأربع، فلا تزيدُنَّ عليَّ في الرواية.