وَأَمَّا الَّذِي لِغَيْرِي، فَذَاكَ الَّذِي لا أُطْمِعُ نَفْسِي فِيهِ، فَكَمَا مُنِعَ غَيْرِي رِزْقِي مُنِعْتُ رزق غيري، فعلى ما أَقْتُلُ نَفْسِي؟
مَوْعِظَةُ أَبِي نَصْرٍ الْجُهَنِيِّ لِلرَّشِيدِ بالمدينة
٤٦٣- أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أنبأ المبارك بن عبد الجبار، قال: أنبأ أبو بكر الخطيب، قال: أنبأ ابن رزقويه، قثنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: أنبأ أبو العباس بن مسروق، قثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَشْهَلِيُّ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي فُدَيْكٍ: كَانَ عِنْدَنَا رَجُلٌ يُكَنَّى أَبَا نَصْرٍ مِنْ جُهَيْنَةَ ذَاهِبُ الْعَقْلِ فِي غَيْرِ مَا النَّاسُ فِيهِ، لا يَتَكَلَّمُ حَتَّى يُكَلَّمَ، وَكَانَ يَجْلِسُ مَعَ أَهْلِ الصُّفَّةِ فِي آخِرِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
فقدم علينا هارون، فَأُخْلِيَ لَهُ الْمَسْجِدُ، فَوَقَفَ عَلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَعَلَى مِنْبَرِهِ، وَفِي مَوْقِفِ جِبْرِيلَ [﵇] ، ثُمَّ قَالَ: قِفُوا بِي عَلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ. فَلَمَّا أَتَاهُمْ، حركوا أبا نصر، وقيل له: هذا أمير المؤمنين. فرفع رأسه وقال: أيها الرجل! إنه لَيْسَ بَيْنَ عِبَادِ اللَّهِ وَأُمَّةِ نَبِيِّهِ وَبَيْنَ الله خلق غَيْرُكَ، وَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُكَ عَنْهُمْ، فَأَعِدَّ لِلْمَسْأَلَةِ جواباً.