فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ أَبُوكِ ثَلَاثاً، فَقَالَ الأَبُ: قَدْ شِئْتُ ثَلَاثاً، فَقَالَ أَبو بَكْرٍ: تَطْلُقُ ثَلَاثاً (¬١) ويُحْتَمَلُ أنْ لَا تَطْلُقَ بحَالٍ. وإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ أَبوكِ، فَمَاتَ الأَبُ أَو جُنَّ وَقَعَ الطَّلَاقُ في الحَالِ. فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللهُ طلقتْ في الحَالِ. وكَذَلِكَ إِذَا قَالَ لأَمَتِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ إِنْ شَاءَ اللهُ.
وحَكَى عَنْ أَحْمَدَ ﵀ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ يَقَعُ العِتَاقُ ولَا يَقَعُ الطَّلَاقُ، ولَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ رِوَايَةِ المَيْمُونِيِّ عَنْهُ، إِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ أَتَزَوَّجُكِ إِنْ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيءٌ. ولوْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ يَوْمَ أَشْتَرِيْكَ إِنْ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ صَارَ حُرّاً، فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ، فَإِنَّهَا تَطْلُقُ. فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ لَمْ يَشَأِ اللهُ، احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ (¬٢).
فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ إِنْ شَاءَ اللهُ فَدَخَلَتْ طلقتْ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، والأُخْرَى: لَا تَطْلُقُ (¬٣).
فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لِرِضَا فُلَانٍ أَو لِمَشِيْئَةِ فُلَانٍ طَلَقَتْ في الحَالِ. فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ إِنْ رَضِيَ وإِنْ يَشَأ، قِيْلَ: فِيْمَا بَيْنَهُ وبَيْنَ اللهِ تَعَالَى /٣٠٢ ظ/. وهَلْ يُقْبَلُ في الحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (¬٤).
فَصْلٌ ثَامِنٌ في الأَلْفَاظِ المُسْتَعْمَلَةِ للشَّرْطِ في الطَّلَاقِ والعِتَاقِ واليَمِيْنِ ومَسَائِلَ مِمَّا يَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ
وهيَ سِتَّةٌ: إِنْ، وإِذَا، ومَتَى، وأيّ، ومَنْ، وكُلَّمَا.
ولَيْسَ فِيْهَا مَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ إِلاَّ لَفْظَةُ «كُلَّمَا». وحُكْمُ هَذِهِ الحُرُوفِ أَنْ تَجَرَّدَتْ عَنْ حَرْفِ «لَمْ» (¬٥) عَلَى التَّرَاخِي، وإِنْ دَخَلَهَا حَرْفُ «لَمْ» انْقَسَمَتْ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ، فكَانَ حُكْمُ «إِنْ» عَلى التَّرَاخِي، وحُكْمُ «مَتَى» و «أيّ» و «مَنْ»
و «كُلَّمَا» عَلَى الفَوْرِ، وحُكْمُ «إِذَا» عَلَى وَجْهَيْنِ: