إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيْعُ العَلِيْمُ» (¬١).
ويُسْتَحَبُّ التَّتَابِعُ في قَضَاءِ رَمَضَانَ، ولَا يَجُوزُ تَأْخِيْرُ القَضَاءِ إلى رَمَضَانَ آخَرَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَإِنْ أَخَّرَهُ لَزِمَهُ أَنْ يَقْضِيَ ويُطْعِمَ مَعَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِيْنَا (¬٢)، فَإِنْ أَخَّرَ القَضَاءَ حَتَّى مَاتَ، فَإِنْ كَانَ التَّأْخِيْرُ لِعُذْرٍ مِنْ مَرَضٍ أو سَفَرٍ فَلَا شَيءَ عَلَيْهِ، وإِنْ كَانَ التَّأْخِيْرُ لِغَيْرِ عُذْرٍ أُطْعِمَ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِيْناً ولَا يُصَامُ عَنْهُ (¬٣). وإِنْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ آخَرُ، وَجَبَ أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ فَقِيْرَيْنِ (¬٤).
فَإِنْ مَاتَ وعَلَيْهِ صَومٌ مَنْذُوْرٌ أو حَجٌّ مَنْذُوْرٌ أو اعْتِكَافٌ مَنْذُوْرٌ، فَعَلَ ذَلِكَ
عَنْهُ المَوْلَى (¬٥). فَإِنْ مَاتَ وعَلَيْهِ صَلَاةٌ مَنْذُوْرَةٌ، فَهَلْ يَفْعَلُهَا عَنْهُ الوَلِيُّ أَمْ لَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (¬٦).
(¬١) الحديث رواه الطبراني في الأوسط (٧٥٤٩)، وفي الصغير (٨٩٤)، وفي الدعاء (٩١٨) ومن طريقه أبو نُعَيْم في أخبار أصبهان، ولفظه في كتاب الدعاء: «بسم اللهِ، اللَّهُمَّ لَكَ صمت، وعلى رزقِك أَفطرت، تَقَبَّلْ منّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّميعُ العليمُ»، وسنده ضعيف جداً، داود بن الزبرقان متروك،
وإسماعيل بن عَمْرو ضعيف. وضعّف إسناده الهيثمي في المجمع ٣/ ١٥٦، وابن حجر في التلخيص ٢/ ٢١٥ ط شعبان، ٢/ ٤٤٥ ط العلمية. وانظر: إرواء الغليل ٤/ ٣٧.
(¬٢) قَالَ إسحاق بن إبراهيم: سألته عن قضاء رَمَضَان، وَقَدْ توالى عليه رَمَضَان آخر؟ قَالَ: «أما في التفريط يصوم هَذَا، ويطعم عَن الآخر، مكان كُلّ يوم نصف صاع». مسائل الإمام أحمد رِوَايَة إسحاق ١/ ١٢٩، وانظر: المغني ٣/ ٨٣.
(¬٣) قَالَ أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل، قَالَ: لا يصام عن الميت إلاّ في النذر، قَالَ أبو داود: قُلْتُ
لأحمد: إذا كَانَ الرجل؟ قَالَ يطعم. مسائل الإمام أحمد رِوَايَة أبي داود: ٩٦، وانظر: المغني والشرح الكبير ٣/ ٨٢، وشرح الزركشي ٢/ ٤١.
(¬٤) هَذَا ما اختاره المصنف، وأشار إليه ابن قدامة، وتابعه عَلَى اختياره هَذَا صاحب التلخيص وأبو البركات ابن تيمية؛ لأن موت المفرط في القضاء - مَعَ عدم التأخير - يوجب كفارة، والتأخير بدون الموت يوجب الكفارة، فإذا اجتمعا وجبت كفارتان. انظر: المحرر ١/ ٢٣١، والمغني ٣/ ٨٤، وشرح الزركشي ٢/ ٤٢.
وهناك وجه آخر في المذهب (وَقِيْلَ: بَلْ رِوَايَة): أنه يجب عليه إطعام فقير واحد، قَالَ الزركشي:
«وهو ظاهر إطلاق أحمد في رِوَايَة المروذي، والخرقي والقاضي والشيرازي وغيرهم». وصححه المرداوي وغيره. انظر: شرح الزركشي ٢/ ٤١، والإنصاف ٣/ ٣٣٤.
(¬٥) ودليله ما روت عَائِشَة ﵂ أنها سألت رسول الله ﷺ: «من مات وعليه صيام» قَالَ رسول الله ﷺ: «يصوم عنه وليه». أخرجه أحمد ٦/ ٦٩، والبخاري ٣/ ٤٥ (١٩٥٢)، ومسلم … ٣/ ١٥٥ (١١٤٧) (١٥٣)، وأبو داود (٢٤٠٠) و (٣٣١١)، والنسائي في الكبرى (٢٩١٩)، وأبو يعلى (٤٤١٧) و (٤٧٦١) و (٢٠٥٢)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢٣٩٧)، وابن حبان (٣٥٦٩)، والدارقطني في السنن ٢/ ١٩٥، والبيهقي في السنن ٤/ ٢٥٥ و ٦/ ٢٧٩، وفي مَعْرِفَة السنن والآثار (٨٨٢٧)، والبغوي في شرح السنة (١٧٧٣).
(¬٦) انظر: الهادي: ٥٦، والمقنع: ٦٦، والمبدع ٣/ ٤٩، والفروع ٣/ ٧٧، والإنصاف ٣/ ٣٤٠، وكشاف القناع ٢/ ٣٣٦.