والإشارة بكلّها إلى معنى واحد، وهو قدرته تعالى عليها وحفظه لها.
قلم
أصل القَلْمِ: القصّ من الشيء الصّلب، كالظفر وكعب الرّمح والقصب، ويقال لِلْمَقْلُومِ: قِلْمٌ. كما يقال للمنقوض: نقض.
وخصّ ذلك بما يكتب به، وبالقدح الذي يضرب به، وجمعه: أَقْلَامٌ. قال تعالى: ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ
[القلم/ ١] . وقال: وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ
[لقمان/ ٢٧] ، وقوله: إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ
[آل عمران/ ٤٤] أي: أقداحهم، وقوله تعالى: عَلَّمَ بِالْقَلَمِ
[العلق/ ٤] تنبيه لنعمته على الإنسان بما أفاده من الكتابة وما روي «أنه ﵊ كان يأخذ الوحي عن جبريل وجبريل عن ميكائيل وميكائيل عن؟؟؟ إسرافيل وإسرافيل عن اللّوح المحفوظ واللّوح عن القَلَمِ» «١» فإشارة إلى معنى إلهيّ، وليس هذا موضع تحقيقه. والْإِقْلِيمُ:
واحد الْأَقَالِيمِ السّبعة. وذلك أنّ الدّنيا مقسومة على سبعة أسهم على تقدير أصحاب الهيئة.
قلى
القلي: شدّة البغض. يقال: قَلَاهُ يَقْلِيهِ ويَقْلُوهُ. قال تعالى: ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
[الضحى/ ٣] ، وقال: إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ
[الشعراء/ ١٦٨] فمن جعله من الواو فهو من القلو، أي: الرّمي، من قولهم: قلت الناقة براكبها قلوا، وقلوت بالقلّة «٢» ، فكأنّ المقلوّ هو الذي يقذفه القلب من بغضه فلا يقبله، ومن جعله من الياء فمن: قَلَيْتُ البسر والسّويق على المِقْلَاةِ.
قمح
قال الخليل «٣» : الْقَمْحُ: البرّ إذا جرى في السّنبل من لدن الإنضاج إلى حين الاكتناز، ويسمّى السّويق المتّخذ منه قَمِيحَةً، والقَمْحُ:
رفع الرأس لسفّ الشيء، ثم يقال لرفع الرأس كيفما كان: قَمْحٌ، وقَمَحَ البعير: رفع رأسه، وأَقْمَحْتُ البعير: شددت رأسه إلى خلف.
وقوله: مُقْمَحُونَ
[يس/ ٨] تشبيه بذلك، ومثل لهم، وقصد إلى وصفهم بالتّأبّي عن الانقياد للحقّ، وعن الإذعان لقبول الرّشد، والتأبّي عن الإنفاق في سبيل الله، وقيل: إشارة إلى حالهم في القيامة إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ [غافر/ ٧١] .