إلى سنّتي فقد نجا وإلّا فقد هلك» «١» فقوله:
«لكلّ شرّة فترة» فإشارة إلى ما قيل: للباطل جولة ثمّ يضمحلّ، وللحقّ دولة لا تذلّ ولا تقلّ.
وقوله: «من فَتَرَ إلى سنّتي» أي: سكن إليها، والطّرف الفَاتِرُ: فيه ضعف مستحسن، والفِتْرُ: ما بين طرف الإبهام وطرف السّبّابة، يقال: فَتَرْتُهُ بِفِتْرِي، وشبرته بشبري.
فتق
الفَتْقُ: الفصل بين المتّصلين، وهو ضدّ الرّتق، قال تعالى: أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما
[الأنبياء/ ٣٠] ، والفَتْقُ والفَتِيقُ: الصّبح، وأَفْتَقَ القمر: صادف فتقا فطلع منه، ونصل فَتِيقُ الشّفرتين: إذا كان له شعبتان كأنّ إحداهما فُتِقَتْ من الأخرى. وجمل فَتِيقٌ: تَفَتَّقَ سمنا، وقد فَتِقَ فَتْقاً «٢» .
فتل
فَتَلْتُ الحبل فَتْلًا، والْفَتِيلُ: الْمَفْتُولُ، وسمّي ما يكون في شقّ النّواة فتيلا لكونه على هيئته.
قال تعالى: وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا [النساء/ ٤٩] ، وهو ما تَفْتِلُهُ بين أصابعك من خيط أو وسخ، ويضرب به المثل في الشيء الحقير.
وناقة فَتْلَاءُ الذّراعين: محكمة.
فتن
أصل الفَتْنِ: إدخال الذّهب النار لتظهر جودته من رداءته، واستعمل في إدخال الإنسان النار.
قال تعالى: يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ
[الذاريات/ ١٣] ، ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ
[الذاريات/ ١٤] ، أي: عذابكم، وذلك نحو قوله: كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ [النساء/ ٥٦] ، وقوله:
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها ... الآية [غافر/ ٤٦] ، وتارة يسمّون ما يحصل عنه العذاب فيستعمل فيه. نحو قوله: أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا
[التوبة/ ٤٩] ، وتارة في الاختبار نحو: وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً
[طه/ ٤٠] ، وجعلت الفتنة كالبلاء في أنهما يستعملان فيما يدفع إليه الإنسان من شدّة ورخاء، وهما في الشّدّة أظهر معنى وأكثر استعمالا، وقد قال فيهما: وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً
[الأنبياء/ ٣٥] . وقال في الشّدّة: