ما يوزن به أو يقدّر به يقال: هو ثَقِيل، وأصله في الأجسام ثم يقال في المعاني، نحو: أَثْقَلَه الغرم والوزر. قال الله تعالى: أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ
[الطور/ ٤٠] ، والثقيل في الإنسان يستعمل تارة في الذم، وهو أكثر في التعارف، وتارة في المدح نحو قول الشاعر:
٨١-
تخفّ الأرض إذا ما زلت عنها ... وتبقى ما بقيت بها ثقيلا
٨٢-
حللت بمستقر العزّ منها ... فتمنع جانبيها أن تميلا
«١» ويقال: في أذنه ثقل: إذا لم يجد سمعه، كما يقال: في أذنه خفّة: إذا جاد سمعه. كأنه يثقل عن قبول ما يلقى إليه، وقد يقال: ثَقُلَ القول إذا لم يطب سماعه، ولذلك قال في صفة يوم القيامة: ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [الأعراف/ ١٨٧] ، وقوله تعالى: وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها
[الزلزلة/ ٢] ، قيل: كنوزها، وقيل: ما تضمّنته من أجساد البشر عند الحشر والبعث، وقال تعالى: وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ [النحل/ ٧] ، أي: أحمالكم الثقيلة، وقال ﷿: وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ [العنكبوت/ ١٣] ، أي: آثامهم التي تثقلهم وتثبطهم عن الثواب، كقوله تعالى:
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ [النحل/ ٢٥] ، وقوله ﷿: انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا
[التوبة/ ٤١] ، قيل: شبّانا وشيوخا «٢» ، وقيل: فقراء وأغنياء، وقيل: غرباء ومستوطنين، وقيل: نشّاطا وكسالى، وكلّ ذلك يدخل في عمومها، فإنّ القصد بالآية الحثّ على النفر على كل حال تصعّب أو تسهّل. والمِثْقَال: ما يوزن به، وهو من الثّقل، وذلك اسم لكل سنج قال تعالى: وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ [الأنبياء/ ٤٧] ، وقال تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [الزلزلة/ ٧- ٨] ، وقوله تعالى: فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ [القارعة/ ٦- ٧] ، فإشارة إلى كثرة الخيرات، وقوله تعالى: وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ [القارعة/ ٨] ، فإشارة إلى قلّة الخيرات.
والثقيل والخفيف يستعمل على وجهين:
أحدهما على سبيل المضايفة، وهو أن لا يقال لشيء ثقيل أو خفيف إلا باعتباره بغيره، ولهذا