Lewati ke konten

تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير · الفخر الرازي

Juz 5, hlm. 189

  1. الجزء الخامس
  2. تتمة سورة البقرة
  3. [سورة البقرة (٢) : آية ١٧١]

تَقْلِيدِكَ لَا تَعْلَمُ أَنَّكَ مُحِقٌّ أَوْ مُبْطِلٌ وَثَانِيهَا: هَبْ أَنَّ ذَلِكَ الْمُتَقَدِّمَ كَانَ عَالِمًا بِهَذَا الشَّيْءِ إِلَّا أَنَّا لَوْ قَدَّرْنَا أَنَّ ذَلِكَ الْمُتَقَدِّمَ مَا كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ الشَّيْءِ قَطُّ وَمَا اخْتَارَ فِيهِ الْبَتَّةَ مَذْهَبًا، فَأَنْتَ مَاذَا كُنْتَ تَعْمَلُ؟ فَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَا يُوجَدَ ذَلِكَ الْمُتَقَدِّمُ وَلَا مَذْهَبُهُ كَانَ لَا بد من العدول إلى النظر فكذا هاهنا وَثَالِثُهَا: أَنَّكَ إِذَا قَلَّدْتَ مَنْ قَبْلَكَ، فَذَلِكَ الْمُتَقَدِّمُ كَيْفَ عَرَفْتَهُ؟ أَعَرَفْتَهُ بِتَقْلِيدٍ أَمْ لَا بِتَقْلِيدٍ؟ فَإِنْ عَرَفْتَهُ بِتَقْلِيدٍ لَزِمَ إِمَّا الدَّوْرُ وَإِمَّا التَّسَلْسُلُ، وَإِنْ عَرَفْتَهُ لَا بِتَقْلِيدٍ بَلْ بِدَلِيلٍ، فَإِذَا أَوْجَبْتَ تَقْلِيدَ ذَلِكَ الْمُتَقَدِّمِ وَجَبَ أَنْ تَطْلُبَ الْعِلْمَ بِالدَّلِيلِ لَا بِالتَّقْلِيدِ، لِأَنَّكَ لَوْ طَلَبْتَ بِالتَّقْلِيدِ لَا بِالدَّلِيلِ، مَعَ أَنَّ ذَلِكَ الْمُتَقَدِّمَ طَلَبَهُ بِالدَّلِيلِ لَا بِالتَّقْلِيدِ كُنْتَ مُخَالِفًا لَهُ، فَثَبَتَ أَنَّ الْقَوْلَ بِالتَّقْلِيدِ يُفْضِي ثُبُوتُهُ إِلَى نَفْيِهِ فَيَكُونُ بَاطِلًا.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: إِنَّمَا ذَكَرَ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ عَقِيبَ الزَّجْرِ عَنِ اتِّبَاعِ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ، تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مُتَابَعَةِ وَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ، وَبَيْنَ متابعة التَّقْلِيدِ، وَفِيهِ أَقْوَى دَلِيلٍ عَلَى وُجُوبِ النَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ، وَتَرْكِ التَّعْوِيلِ عَلَى مَا يَقَعُ فِي الْخَاطِرِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ، أَوْ عَلَى مَا يَقُولُهُ الْغَيْرُ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَوْلُهُ: لَا يَعْقِلُونَ شَيْئاً لَفْظٌ عَامٌّ، وَمَعْنَاهُ الْخُصُوصُ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْقِلُونَ كَثِيرًا مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ ذِكْرِ الْعَامِّ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْخَاصُّ.

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: قَوْلُهُ: لَا يَعْقِلُونَ شَيْئاً الْمُرَادُ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا مِنَ الدِّينِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا يَهْتَدُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ لَا يَهْتَدُونَ إِلَى كَيْفِيَّةِ اكتسابه.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٧١]

وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لَا يَسْمَعُ إِلاَّ دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (١٧١)

اعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا حَكَى عَنِ الْكُفَّارِ أَنَّهُمْ عِنْدَ الدُّعَاءِ إِلَى اتِّبَاعِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَرَكُوا النَّظَرَ وَالتَّدَبُّرَ، وَأَخْلَدُوا إِلَى التَّقْلِيدِ، وَقَالُوا: بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا [البقرة: ١٧٠] ضَرَبَ لَهُمْ هَذَا الْمَثَلَ تَنْبِيهًا لِلسَّامِعِينَ لَهُمْ أَنَّهُمْ إِنَّمَا وَقَعُوا فِيمَا وَقَعُوا فِيهِ بِسَبَبِ تَرْكِ الْإِصْغَاءِ، وَقِلَّةِ الِاهْتِمَامِ بِالدِّينِ، فَصَيَّرَهُمْ مِنْ هذا الوجه بمنزلة الْأَنْعَامِ، وَمِثْلُ هَذَا الْمَثَلِ يَزِيدُ السَّامِعَ مَعْرِفَةً بِأَحْوَالِ الْكُفَّارِ، وَيُحَقِّرُ إِلَى الْكَافِرِ نَفْسَهُ إِذَا سَمِعَ ذَلِكَ، فَيَكُونُ كَسْرًا لِقَلْبِهِ، وَتَضْيِيقًا لِصَدْرِهِ، حَيْثُ صَيَّرَهُ كَالْبَهِيمَةِ فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ نِهَايَةُ الزَّجْرِ وَالرَّدْعِ لِمَنْ يَسْمَعُهُ عَنْ أَنْ يَسْلُكَ مثل طريقه في التقليد، وهاهنا مَسَائِلُ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: نَعَقَ الرَّاعِي بِالْغَنَمِ إِذَا صاح بها وأما نعق الْغُرَابُ فَبِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لِلْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا: تَصْحِيحُ الْمَعْنَى بِالْإِضْمَارِ فِي الْآيَةِ وَالثَّانِي: إِجْرَاءُ الْآيَةِ عَلَى ظَاهِرِهَا مِنْ غَيْرِ إِضْمَارٍ، أَمَّا الَّذِينَ أَضْمَرُوا فَذَكَرُوا وُجُوهًا الْأَوَّلُ: وَهُوَ قَوْلُ الْأَخْفَشِ وَالزَّجَّاجِ وَابْنِ قُتَيْبَةَ، كَأَنَّهُ قَالَ: وَمَثَلُ مَنْ يَدْعُو الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى الْحَقِّ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ، فَصَارَ النَّاعِقُ الَّذِي هُوَ الرَّاعِي بمنزل الدَّاعِي إِلَى الْحَقِّ، وَهُوَ الرَّسُولُ ﵊ وَسَائِرُ الدُّعَاةِ إِلَى الْحَقِّ وَصَارَ الْكُفَّارُ بِمَنْزِلَةِ الْغَنَمِ الْمَنْعُوقِ بِهَا وَوَجْهُ التَّشْبِيهِ أَنَّ الْبَهِيمَةَ تَسْمَعُ الصَّوْتَ وَلَا تَفْهَمُ الْمُرَادَ، وَهَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ كَانُوا يَسْمَعُونَ صَوْتَ الرَّسُولِ وَأَلْفَاظَهُ، وَمَا كَانُوا يَنْتَفِعُونَ بِهَا وَبِمَعَانِيهَا لَا جَرَمَ حَصَلَ وَجْهُ التَّشْبِيهِ الثَّانِي: مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي دعاتهم آلِهَتَهُمْ مِنَ الْأَوْثَانِ كَمَثَلِ النَّاعِقِ فِي دُعَائِهِ مَا لَا يَسْمَعُ كَالْغَنَمِ، وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ مِنَ الْكَلَامِ وَالْبَهَائِمُ لَا

Rujukan halaman ini: تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير، ج 5، ص 189 (Shamela #23635, hlm. urut 810)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.