Lewati ke konten

تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير · الفخر الرازي

Juz 28, hlm. 116

  1. الجزء الثامن والعشرون
  2. سورة الحجرات
  3. [سورة الحجرات (٤٩) : آية ١٤]

بِقِيَامِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا قَامَ وَالْأَفْعَالُ الْمُسْتَقْبَلَةُ إِمَّا مُتَوَقَّعَةُ الْحُصُولِ وَإِمَّا مُمْكِنَةٌ غَيْرُ مُتَوَقَّعَةٍ، وَلَا يَحْصُلُ الْقَطْعُ وَالْجَزْمُ فِيهِ، فإذا كان لم ولما يَقْلِبَانِ اللَّفْظَ مِنَ الِاسْتِقْبَالِ إِلَى الْمُضِيِّ كَانَا يُفِيدَانِ الْجَزْمَ وَالْقَطْعَ فِي الْمَعْنَى فَجَعَلَ لَهُمَا تَنَاسُبًا بِالْمَعْنَى وَهُوَ الْجَزْمُ لَفْظًا، وَعَلَى هَذَا نَقُولُ السَّبَبُ فِي الْجَزْمِ مَا ذَكَرْنَا، وَهَذَا فِي الْأَمْرِ يَجْزِمُ كَأَنَّهُ جَزَمَ عَلَى الْمَأْمُورِ أَنَّهُ يَفْعَلُهُ وَلَا يَتْرُكُهُ، فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي أَنَّ اللَّفْظَ يُجْزَمُ مَعَ أَنَّ الْفِعْلَ فِيهِ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهِ وَأَنَّ فِي الشَّرْطِ تغير، وَذَلِكَ لِأَنَّ إِنْ تُغَيِّرُ مَعْنَى الْفِعْلِ مِنَ الْمُضِيِّ إِلَى الِاسْتِقْبَالِ إِنْ لَمْ تُغَيِّرْهُ مِنَ الِاسْتِقْبَالِ إِلَى الْمُضِيِّ، تَقُولُ: إِنْ جِئْتَنِي جِئْتُكَ، وَإِنْ أَكْرَمْتَنِي أَكْرَمْتُكَ، فَلَمَّا كَانَ إِنْ مِثْلُ لَمْ فِي كَوْنِهِ حَرْفًا، وَفِي لُزُومِ الدُّخُولِ عَلَى الْأَفْعَالِ وَتَغْيِيرِهِ مَعْنَى الْفِعْلِ صَارَ جَازِمًا لِشَبَهٍ لَفْظِيٍّ، أَمَّا الْجَزَاءُ فَجَزْمٌ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْمَعْنَى، فَإِنَّ الْجَزَاءَ يَجْزِمُ بِوُقُوعِهِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ، فَالْجَزْمُ إِذًا إِمَّا لِمَعْنًى أَوْ لِشَبَهٍ لَفْظِيٍّ، كَمَا أَنَّ الْجَزَاءَ كَذَلِكَ فِي الْإِضَافَةِ وَفِي الْجَرِّ بِحَرْفٍ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلكِنْ قُولُوا يَقْتَضِي قَوْلًا سَابِقًا مُخَالِفًا لما بعده، كقولنا لا تقدموا آمَنَّا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَفِي تَرْكِ التَّصْرِيحِ بِهِ إِرْشَادٌ وَتَأْدِيبٌ كَأَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَجُزِ النَّهْيَ عَنْ قَوْلِهِمْ آمَنَّا فَلَمْ يَقُلْ لَا تَقُولُوا آمَنَّا وَأَرْشَدَهُمْ إِلَى الِامْتِنَاعِ عَنِ الْكَذِبِ فَقَالَ: لَمْ تُؤْمِنُوا فَإِنْ كُنْتُمْ تَقُولُونَ شَيْئًا فَقُولُوا أَمْرًا عَامًّا، لَا يَلْزَمُ مِنْهُ كَذِبُكُمْ وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ أَسْلَمْنا فَإِنَّ الْإِسْلَامَ بِمَعْنَى الِانْقِيَادِ حَصَلَ.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: الْمُؤْمِنُ وَالْمُسْلِمُ وَاحِدٌ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ، فَكَيْفَ يُفْهَمُ ذَلِكَ مَعَ هَذَا؟ نَقُولُ بَيْنَ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ فَرْقٌ، فَالْإِيمَانُ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِالْقَلْبِ وَقَدْ يَحْصُلُ بِاللِّسَانِ، وَالْإِسْلَامُ أَعَمُّ/ لَكِنَّ الْعَامَّ فِي صُورَةِ الْخَاصِّ مُتَّحِدٌ مَعَ الْخَاصِّ وَلَا يَكُونُ أَمْرًا آخَرَ غَيْرَهُ، مِثَالُهُ الْحَيَوَانُ أَعَمُّ مِنَ الْإِنْسَانِ لَكِنَّ الْحَيَوَانَ فِي صُورَةِ الْإِنْسَانِ لَيْسَ أَمْرًا يَنْفَكُّ عَنِ الْإِنْسَانِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْحَيَوَانُ حَيَوَانًا وَلَا يَكُونُ إِنْسَانًا، فَالْعَامُّ وَالْخَاصُّ مُخْتَلِفَانِ فِي الْعُمُومِ مُتَّحِدَانِ فِي الْوُجُودِ، فَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ وَالْمُسْلِمُ، وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى:

فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [الذَّارِيَاتِ: ٣٥، ٣٦] إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ هَلْ فِيهِ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا؟ نَقُولُ نَعَمْ وَبَيَانُهُ مِنْ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ: هُوَ أَنَّهُمْ لَمَّا قَالُوا آمَنَّا وَقِيلَ لَهُمْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا قَالُوا إِذَا أَسْلَمْنَا فَقَدْ آمَنَّا، قِيلَ لَا فَإِنَّ الْإِيمَانَ مِنْ عمل القلب لا غير وَالْإِسْلَامُ قَدْ يَكُونُ عَمَلَ اللِّسَانِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ عَمَلَ الْقَلْبِ وَلَمْ يَدْخُلْ فِي قُلُوبِكُمُ الْإِيمَانُ لَمْ تُؤْمِنُوا الثَّانِي: لَمَّا قَالُوا آمَنَّا وَقِيلَ لَهُمْ لَمْ تُؤْمِنُوا قَالُوا جَدَلًا قَدْ آمَنَّا عَنْ صِدْقِ نِيَّةٍ مُؤَكِّدِينَ لِمَا أَخْبَرُوا فَقَالَ: وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ لِأَنَّ لَمَّا يَفْعَلْ يُقَالُ فِي مُقَابَلَةِ قَدْ فَعَلَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِأَنَّ الْآيَةَ فِيهَا إِشَارَةٌ إِلَى حَالِ الْمُؤَلَّفَةِ إِذَا أَسْلَمُوا وَيَكُونُ إِيمَانُهُمْ بعده ضَعِيفًا قَالَ لَهُمْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِأَنَّ الْإِيمَانَ إِيقَانٌ وَذَلِكَ بَعْدُ لَمْ يَدْخُلْ فِي قُلُوبِكُمْ وَسَيَدْخُلُ بِاطِّلَاعِكُمْ عَلَى مَحَاسِنِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُكْمِلْ لَكُمُ الْأَجْرَ، وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى هَذَا هُوَ أَنَّ لَمَّا فِيهَا مَعْنَى التَّوَقُّعِ وَالِانْتِظَارِ، وَالْإِيمَانُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِفِعْلِ الْمُؤْمِنِ وَاكْتِسَابِهِ وَنَظَرِهِ فِي الدَّلَائِلِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ إِلْهَامًا يَقَعُ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ فَقَوْلُهُ قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا أَيْ مَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ أَيْ وَلَا دَخْلَ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِكُمْ إِلْهَامًا مِنْ غَيْرِ فِعْلِكُمْ فَلَا إِيمَانَ لَكُمْ حِينَئِذٍ. ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى عِنْدَ فِعْلِهِمْ قَالَ: لَمْ تُؤْمِنُوا بِحَرْفٍ لَيْسَ فِيهِ مَعْنَى

Rujukan halaman ini: تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير، ج 28، ص 116 (Shamela #23635, hlm. urut 5196)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.