Lewati ke konten

تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير · الفخر الرازي

Juz 27, hlm. 474

  1. الجزء السابع والعشرون
  2. تتمة سورة الزمر
  3. [سورة الزمر (٣٩) : الآيات ٦٧ إلى ٧٠]

عَلَى هَذَا الْمَقْصُودِ وَلَا أُثْبِتُ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ وَلَا سَائِرَ الْأَحْوَالِ الْجُسْمَانِيَّةِ، وَمَنْ تَمَسَّكَ بِالْآيَاتِ الْوَارِدَةِ فِي إِثْبَاتِ وُجُوبِ الصَّلَاةِ فَقَالَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ إِيجَابُ تَنْوِيرِ الْقَلْبِ بِذِكْرِ اللَّهِ، فَأَنَا أَكْتَفِي بِهَذَا الْقَدْرِ وَلَا أُوجِبُ هَذِهِ الْأَعْمَالَ الْمَخْصُوصَةَ، وَإِذَا عَرَفْتَ الْكَلَامَ فِي هَذَيْنِ الْمِثَالَيْنِ فَقِسْ عَلَيْهِ سَائِرَ الْمَسَائِلَ الْأُصُولِيَّةِ وَالْفُرُوعَيَّةِ، وَحِينَئِذٍ يَخْرُجُ الْقُرْآنُ عَنْ أَنْ يَكُونَ حُجَّةً فِي الْمَسَائِلِ الْأُصُولِيَّةِ وَالْفُرُوعَيَّةِ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ قَطْعًا، وَأَمَّا إِنْ سَلَّمَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي عِلْمِ الْقُرْآنِ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْكَلَامِ حَمْلُهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ، فَإِنْ قَامَ دَلِيلٌ مُنْفَصِلٌ عَلَى أَنَّهُ يَتَعَذَّرُ حَمْلُهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ، فَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ إِلَى مَجَازِهِ، فَإِنْ حَصَلَتْ هُنَاكَ مَجَازَاتٌ لَمْ يَتَعَيَّنْ صَرْفُهُ إِلَى مَجَازٍ مُعَيَّنٍ إِلَّا إِذَا كَانَ الدَّلِيلُ يُوجِبُ ذَلِكَ التَّعْيِينَ، فَنَقُولُ هَاهُنَا لَفْظُ الْقَبْضَةِ وَلَفْظُ الْيَمِينِ حَقِيقَةٌ فِي الْجَارِحَةِ الْمَخْصُوصَةِ، وَلَا يُمْكِنُكَ أَنَّ تَصْرِفَ ظَاهِرَ الْكَلَامِ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى إِلَّا إِذَا أَقَمْتَ الدِّلَالَةَ عَلَى أَنَّ حَمْلَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ عَلَى ظَوَاهِرِهَا مُمْتَنِعٌ فَحِينَئِذٍ يَجِبُ حَمْلُهَا عَلَى الْمَجَازَاتِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ بِالدَّلِيلِ أَنَّ الْمَعْنَى الْفُلَانِيَّ يَصِحُّ جَعْلُهُ مَجَازًا عَنْ تِلْكَ الْحَقِيقَةِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ بِالدَّلِيلِ أَنَّ هَذَا الْمَجَازَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ، وَإِذَا ثَبَتَتْ هَذِهِ الْمُقَدِّمَاتُ وَتَرْتِيبُهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَهَذَا هُوَ الطَّرِيقُ الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ تَعْوِيلُ أَهْلِ التَّحْقِيقِ فَأَنْتَ مَا أَتَيْتَ فِي هَذَا الْبَابِ بِطَرِيقَةٍ جَدِيدَةٍ وَكَلَامٍ غَرِيبٍ، بَلْ هُوَ عَيْنُ مَا ذَكَرَهُ أَهْلُ التَّحْقِيقِ، فَثَبَتَ أَنَّ الْفَرَحَ الَّذِي أَظْهَرَهُ مِنْ أَنَّهُ اهْتَدَى إِلَى الطَّرِيقِ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْهُ غَيْرُهُ طَرِيقٌ فَاسِدٌ، دَالٌّ عَلَى قِلَّةِ وُقُوفِهِ عَلَى الْمَعَانِي، وَلْنَرْجِعْ إِلَى الطَّرِيقِ الْحَقِيقِيِّ فَنَقُولُ لَا شَكَّ أَنَّ لَفْظَ الْقَبْضَةِ وَالْيَمِينِ مُشْعِرٌ بِهَذِهِ الْأَعْضَاءِ وَالْجَوَارِحِ، إِلَّا أَنَّ الدَّلَائِلَ الْعَقْلِيَّةَ قَامَتْ عَلَى امْتِنَاعِ ثُبُوتِ الْأَعْضَاءِ وَالْجَوَارِحِ/ لِلَّهِ تَعَالَى، فَوَجَبَ حَمْلُ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ عَلَى وُجُوهِ الْمَجَازِ، فَنَقُولُ إِنَّهُ يُقَالُ فُلَانٌ فِي قَبْضَةِ فُلَانٍ إِذَا كَانَ تَحْتَ تَدْبِيرِهِ وَتَسْخِيرِهِ. قَالَ تَعَالَى: إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ [الْمَعَارِجِ: ٣٠] وَالْمُرَادُ مِنْهُ كَوْنُهُ مَمْلُوكًا لَهُ، وَيُقَالُ هَذِهِ الدَّارُ فِي يَدِ فُلَانٍ، وَفُلَانٌ صَاحِبُ الْيَدِ، وَالْمُرَادُ مِنَ الْكُلِّ الْقُدْرَةُ، وَالْفُقَهَاءِ يَقُولُونَ فِي الشُّرُوطِ وَقَبَضَ فُلَانٌ كَذَا وَصَارَ فِي قَبْضَتِهِ، وَلَا يُرِيدُونَ إِلَّا خُلُوصَ مُلْكِهِ، وَإِذَا ثَبَتَ تَعَذُّرُ حَمْلِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ عَلَى حَقَائِقِهَا وَجَبَ حَمْلُهَا عَلَى مَجَازَاتِهَا صَوْنًا لِهَذِهِ النُّصُوصِ عَنِ التَّعْطِيلِ، فَهَذَا هُوَ الْكَلَامُ الْحَقِيقِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ، وَلَنَا كِتَابٌ مُفْرَدٌ فِي إِثْبَاتِ تَنْزِيهِ اللَّهِ تَعَالَى عَنِ الْجِسْمِيَّةِ وَالْمَكَانِ، سَمَّيْنَاهُ بِتَأْسِيسِ التَّقْدِيسِ، مَنْ أَرَادَ الْإِطْنَابَ فِي هَذَا الْبَابِ فَلْيَرْجِعْ إِلَيْهِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: فِي تَفْسِيرِ أَلْفَاظِ الْآيَةِ قَوْلُهُ وَالْأَرْضُ الْمُرَادُ مِنْهُ الْأَرْضُونَ السَّبْعُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ جَمِيعاً فَإِنَّ هَذَا التَّأْكِيدَ لَا يَحْسُنُ إِدْخَالُهُ إِلَّا عَلَى الْجَمْعِ وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ كُلُّ الطَّعامِ [آلِ عِمْرَانَ: ٩٣] وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ [النُّورِ: ٣١] وَقَوْلُهُ تَعَالَى:

وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ [ق: ١٠] وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [الْعَصْرِ: ٢، ٣] فَإِنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ الْمُلِحَّةَ بِاللَّفْظِ الْمُفْرَدِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ الْجَمْعُ فَكَذَا هَاهُنَا وَالثَّانِي: أَنَّهُ قَالَ بَعْدَهُ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْأَرْضِ الْأَرْضُونَ الثَّالِثُ: أَنَّ الْمَوْضِعَ مَوْضِعُ تَعْظِيمٍ وَتَفْخِيمٍ فَهَذَا مُقْتَضَى الْمُبَالَغَةِ، وَأَمَّا الْقَبْضَةُ فَهِيَ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الْقَبْضِ، قَالَ تَعَالَى: فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ [طه: ٩٦] وَالْقَبْضَةُ بِالضَّمِّ الْمِقْدَارُ الْمَقْبُوضُ بِالْكَفِّ، وَيُقَالُ أَيْضًا أَعْطِنِي قَبْضَةً مِنْ كَذَا، يُرِيدُ مَعْنَى الْقَبْضَةِ تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ، وَالْمَعْنَى وَالْأَرَضُونَ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ أَيْ ذَوَاتُ قَبْضَتِهِ يَقْبِضُهُنَّ قَبْضَةً وَاحِدَةً مِنْ قَبَضَاتِهِ، يَعْنِي أَنَّ الْأَرَضِينَ مَعَ مَا لَهَا مِنَ الْعَظَمَةِ وَالْبَسْطَةِ لَا يَبْلُغْنَ إِلَّا قَبْضَةً وَاحِدَةً مِنْ قَبَضَاتِهِ، أَمَّا إِذَا أُرِيدَ مَعْنَى القبضة،

Rujukan halaman ini: تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير، ج 27، ص 474 (Shamela #23635, hlm. urut 4875)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.