Lewati ke konten

تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير · الفخر الرازي

Juz 25, hlm. 153

  1. الجزء الخامس والعشرون
  2. سورة الأحزاب
  3. [سورة الأحزاب (٣٣) : آية ١]

سورة الأحزاب

سبعون وثلاث آيات وهي مدينة بإجماع بسم الله الرحمن الرحيم

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً (١)

قَوْلُهُ تَعَالَى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ. وفي تفسير الآية مسائل:

الْأُولَى: فِي الْفَرْقِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالْمُنَادَى بِقَوْلِهِ يَا رَجُلُ وَيَا أَيُّهَا الرَّجُلُ، وَقَدْ قِيلَ فِيهِ مَا قِيلَ وَنَحْنُ نَقُولُ قَوْلُ الْقَائِلِ يَا رَجُلُ يَدُلُّ عَلَى النِّدَاءِ وَقَوْلُهُ يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا وَيُنْبِئُ عَنْ خَطَرِ خَطْبِ الْمُنَادَى لَهُ أَوْ غَفْلَةِ الْمُنَادَى أَمَّا الثَّانِي: فَمَذْكُورٌ وَأَمَّا الْأَوَّلُ: فَلِأَنَّ قَوْلَهُ: (يَا أَيُّ) جَعَلَ الْمُنَادَى غَيْرَ مَعْلُومٍ أَوَّلًا فَيَكُونُ كُلُّ سَامِعٍ مُتَطَلِّعًا إِلَى الْمُنَادَى فَإِذَا خَصَّ وَاحِدًا كَانَ فِي ذَلِكَ إِنْبَاءُ الْكُلِّ لِتَطَلُّعِهِمْ إِلَيْهِ، وَإِذَا قَالَ يَا زَيْدُ أَوْ يَا رَجُلُ لَا يَلْتَفِتُ إِلَى جَانِبِ الْمُنَادَى إِلَّا الْمَذْكُورُ إِذَا عُلِمَ هَذَا فَنَقُولُ يا أَيُّهَا لَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى غَفْلَةِ النَّبِيِّ لِأَنَّ قَوْلَهُ النَّبِيُّ يُنَافِي الْغَفْلَةَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﵇ خَبِيرٌ فَلَا يَكُونُ غَافِلًا فَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى خَطَرِ الْخَطْبِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الْأَمْرُ بِالشَّيْءِ لَا يَكُونُ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ اشْتِغَالِ الْمَأْمُورِ بِالْمَأْمُورِ بِهِ إِذْ لَا يَصْلُحُ أَنْ يُقَالَ لِلْجَالِسِ اجْلِسْ وَلِلسَّاكِتِ اسْكُتْ وَالنَّبِيُّ ﵇ كَانَ مُتَّقِيًا فَمَا الْوَجْهُ فِيهِ؟ نَقُولُ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا:

مَنْقُولٌ وَهُوَ أَنَّهُ أُمِرَ بِالْمُدَاوَمَةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ لِلْجَالِسِ اجْلِسْ هاهنا إِلَى أَنْ أَجِيئَكَ، وَيَقُولُ الْقَائِلُ لِلسَّاكِتِ قَدْ أَصَبْتَ فَاسْكُتْ تَسْلَمْ، أَيْ دُمْ عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ وَالثَّانِي: وَهُوَ مَعْقُولٌ لَطِيفٌ، وَهُوَ أَنَّ الْمَلِكَ يَتَّقِي مِنْهُ عِبَادُهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ بَعْضُهُمْ يَخَافُ مِنْ عِقَابِهِ وَبَعْضُهُمْ يَخَافُ مِنْ قَطْعِ ثَوَابِهِ وَثَالِثٌ يَخَافُ مِنِ احْتِجَابِهِ فَالنَّبِيُّ لَمْ يُؤْمَرْ بِالتَّقْوَى بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ وَلَا بِالْمَعْنَى الثَّانِي، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَالْمُخْلِصُ لَا يَأْمَنُهُ مادام فِي الدُّنْيَا.

وَكَيْفَ وَالْأُمُورُ الدُّنْيَوِيَّةُ شَاغِلَةٌ وَالْآدَمِيُّ فِي الدُّنْيَا تَارَةً مَعَ اللَّهِ، وَأُخْرَى مُقْبِلٌ عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ اللَّهُ وَإِلَى هَذَا إِشَارَةٌ بِقَوْلِهِ: إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ [فُصِّلَتَ: ٦] يَعْنِي يُرْفَعُ الْحِجَابُ عَنِّي وَقْتَ الْوَحْيِ ثُمَّ أَعُودُ إِلَيْكُمْ كَأَنِّي مِنْكُمْ فَالْأَمْرُ بِالتَّقْوَى يُوجِبُ اسْتِدَامَةَ الْحُضُورِ الْوَجْهُ الثَّانِي: هُوَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ كُلَّ لَحْظَةٍ كَانَ يَزْدَادُ عِلْمُهُ وَمَرْتَبَتُهُ حَتَّى كَانَ حَالُهُ فِيمَا مَضَى بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا هُوَ فِيهِ تَرْكًا لِلْأَفْضَلِ، فَكَانَ لَهُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ تَقْوَى مُتَجَدِّدَةٌ فَقَوْلُهُ: اتَّقِ اللَّهَ عَلَى هَذَا أُمِرَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ ﵊

بِقَوْلِهِ: / «مَنِ اسْتَوَى يَوْمَاهُ فَهُوَ مَغْبُونٌ»

وَلِأَنَّهُ طَلَبَ مِنْ رَبِّهِ بِأَمْرِ اللَّهِ إِيَّاهُ بِهِ زِيَادَةَ الْعِلْمِ حَيْثُ قَالَ: وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي

Rujukan halaman ini: تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير، ج 25، ص 153 (Shamela #23635, hlm. urut 4558)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.