Lewati ke konten

تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير · الفخر الرازي

Juz 22, hlm. 140

  1. الجزء الثاني والعشرون
  2. سورة الأنبياء عليهم السلام
  3. [سورة الأنبياء (٢١) : الآيات ٣٠ إلى ٣٣]

سُبْحَانَهُ كَالْمُتَكَفِّلِ بِحِفْظِهِ وَسُقُوطِهِ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ بِخِلَافِ الْقَوْلِ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَا يَخَافُ عَلَى السَّمَاءِ مِنِ اسْتِرَاقِ سَمْعِ الْجِنِّ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ مَعْنَاهُ عَمَّا وَضَعَ اللَّه تَعَالَى فِيهَا مِنَ الْأَدِلَّةِ وَالْعِبَرِ فِي حَرَكَاتِهَا وَكَيْفِيَّةِ حَرَكَاتِهَا وَجِهَاتِ حَرَكَاتِهَا وَمَطَالِعِهَا وَمَغَارِبِهَا وَاتِّصَالَاتِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ وَانْفِصَالَاتِهَا عَلَى الْحِسَابِ الْقَوِيمِ وَالتَّرْتِيبِ الْعَجِيبِ الدَّالِّ عَلَى الْحِكْمَةِ الْبَالِغَةِ وَالْقُدْرَةِ الْبَاهِرَةِ.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قُرِئَ عَنْ آيَتِهَا عَلَى التَّوْحِيدِ وَالْمُرَادُ الْجِنْسُ أَيْ هُمْ مُتَفَطِّنُونَ لِمَا يَرِدُ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مِنَ الْمَنَافِعِ الدُّنْيَوِيَّةِ كَالِاسْتِضَاءَةِ بِقَمَرِهَا وَالِاهْتِدَاءِ بِكَوَاكِبِهَا، وَحَيَاةِ الْأَرْضِ بِأَمْطَارِهَا وَهُمْ عَنْ كَوْنِهَا آيَةً بَيِّنَةً عَلَى وُجُودِ الْخَالِقِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ مُعْرِضُونَ.

النَّوْعُ السَّادِسُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ وَفِيهِ مَسَائِلُ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: اعْلَمْ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمَّا قَالَ: وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ فَصَّلَ تِلْكَ الْآيَاتِ هاهنا لِأَنَّهُ تَعَالَى لَوْ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَخْلُقِ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لِيَظْهَرَ بِهِمَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَيَظْهَرَ بِهِمَا مِنَ الْمَنَافِعِ بِتَعَاقُبِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ لَمْ تَتَكَامَلْ نِعَمُ اللَّه تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ بَلْ إِنَّمَا يَكُونُ/ ذَلِكَ بِسَبَبِ حَرَكَاتِهَا فِي أَفْلَاكِهَا، فَلِهَذَا قَالَ: كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ وَتَقْرِيرُهُ أَنْ نَقُولَ قَدْ ثَبَتَ بِالْأَرْصَادِ أَنَّ لِلْكَوَاكِبِ حَرَكَاتٍ مُخْتَلِفَةً فَمِنْهَا حَرَكَةٌ تَشْمَلُهَا بِأَسْرِهَا آخِذَةٌ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ وَهِيَ حَرَكَةُ الشَّمْسِ الْيَوْمِيَّةُ، ثُمَّ قَالَ جُمْهُورُ الْفَلَاسِفَةِ وَأَصْحَابُ الهيئة، وهاهنا حَرَكَةٌ أُخْرَى مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى الْمَشْرِقِ قَالُوا وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي السَّبْعَةِ السَّيَّارَةِ خَفِيَّةٌ فِي الثَّابِتَةِ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَيْهَا بِأَنَّا وَجَدْنَا الْكَوَاكِبَ السَّيَّارَةَ كُلَّمَا كَانَ مِنْهَا أَسْرَعُ حَرَكَةً إِذَا قَارَنَ مَا هُوَ أَبْطَأُ حَرَكَةً فَإِنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَقَدَّمُهُ نَحْوَ الْمَشْرِقِ وَهَذَا فِي الْقَمَرِ ظَاهِرٌ جِدًّا فَإِنَّهُ يَظْهَرُ بَعْدَ الِاجْتِمَاعِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ عَلَى بُعْدٍ مِنَ الشَّمْسِ ثُمَّ يَزْدَادُ كُلَّ لَيْلَةٍ بُعْدًا مِنْهَا إِلَى أَنْ يُقَابِلَهَا عَلَى قَرِيبٍ مِنْ نِصْفِ الشَّهْرِ وَكُلُّ كَوْكَبٍ كَانَ شَرْقِيًّا مِنْهُ عَلَى طَرِيقَتِهِ فِي مَمَرِّ الْبُرُوجِ يَزْدَادُ كُلَّ لَيْلَةٍ قُرْبًا مِنْهُ ثُمَّ إِذَا أَدْرَكَهُ سَتَرَهُ بِطَرَفِهِ الشَّرْقِيِّ وَتَنْكَسِفُ تِلْكَ الْكَوَاكِبُ عَنْهُ بِطَرَفِهِ الْغَرْبِيِّ فَعَرَفْنَا أَنَّ لِهَذِهِ الْكَوَاكِبِ السَّيَّارَةِ حَرَكَةً مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى الْمَشْرِقِ، وَكَذَلِكَ وَجَدْنَا لِلْكَوَاكِبِ الثَّابِتَةِ حَرَكَةً بَطِيئَةً عَلَى تَوَالِي الْبُرُوجِ فَعَرَفْنَا أَنَّ لَهَا حَرَكَةً مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى الْمَشْرِقِ. هَذَا مَا قَالُوهُ وَنَحْنُ خَالَفْنَاهُمْ فِيهِ، وَقُلْنَا: إِنَّ ذَلِكَ مُحَالٌ لِأَنَّ الشَّمْسَ مَثَلًا لَوْ كَانَتْ مُتَحَرِّكَةً بِذَاتِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى الْمَشْرِقِ حَرَكَةً بَطِيئَةً وَلَا شَكَّ أَنَّهَا مُتَحَرِّكَةٌ بِسَبَبِ الْحَرَكَةِ الْيَوْمِيَّةِ مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى الْمَشْرِقِ لَزِمَ كَوْنُ الْجِرْمِ الْوَاحِدِ مُتَحَرِّكًا حَرَكَتَيْنِ إِلَى جِهَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَذَلِكَ مُحَالٌ لِأَنَّ الْحَرَكَةَ إِلَى الْجِهَةِ تَقْتَضِي حُصُولَ الْمُتَحَرِّكِ فِي الْجِهَةِ الْمُنْتَقِلِ إِلَيْهَا فَلَوْ تَحَرَّكَ الْجِسْمُ الْوَاحِدُ دَفْعَةً وَاحِدَةً إِلَى جِهَتَيْنِ لَزِمَ حُصُولُهُ دَفْعَةً وَاحِدَةً فِي مَكَانَيْنِ وَهُوَ مُحَالٌ. فَإِنْ قِيلَ: لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: الشَّمْسُ حَالَ حَرَكَتِهَا إِلَى الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ تَنْقَطِعُ حَرَكَتُهَا إِلَى الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ وَبِالْعَكْسِ، وَأَيْضًا فَمَا ذَكَرْتُمُوهُ يَنْتَقِضُ بِحَرَكَةِ الرَّحَى إلى جانب الشرقي تنقع حَرَكَتُهَا إِلَى الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ وَبِالْعَكْسِ، وَأَيْضًا فَمَا ذَكَرْتُمُوهُ يَنْتَقِضُ بِحَرَكَةِ الرَّحَى إِلَى جَانِبٍ وَالنَّمْلَةُ الَّتِي تَكُونُ عَلَيْهَا تَتَحَرَّكُ إِلَى خِلَافِ ذَلِكَ الجانب، قلنا: أما الأول فلا يستقيم عل أُصُولِكُمْ لِأَنَّ حَرَكَاتِ الْأَفْلَاكِ مَصُونَةٌ عَنِ الِانْقِطَاعِ عِنْدَكُمْ، وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ مِثَالٌ مُحْتَمَلٌ وَمَا ذَكَرْنَاهُ بُرْهَانٌ قَاطِعٌ فَلَا يَتَعَارَضَانِ، أَمَّا الَّذِي احْتَجُّوا بِهِ عَلَى أَنَّ لِلْكَوَاكِبِ حَرَكَةً مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى الْمَشْرِقِ فَهُوَ ضَعِيفٌ، فَإِنَّهُ يُقَالُ لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ أَنَّ جَمِيعَ الْكَوَاكِبِ مُتَحَرِّكَةٌ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ إِلَّا أَنَّ بَعْضَهَا أَبْطَأُ مِنَ الْبَعْضِ

Rujukan halaman ini: تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير، ج 22، ص 140 (Shamela #23635, hlm. urut 3946)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.