Lewati ke konten

تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير · الفخر الرازي

Juz 13, hlm. 24

  1. الجزء الثالث عشر
  2. تتمة سورة الأنعام
  3. [سورة الأنعام (٦) : الآيات ٦٩ إلى ٧٠]

الصِّفَةُ الْأُولَى: أَنْ يَكُونَ مِنْ صِفَتِهِمْ أَنَّهُمُ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَفِي تَفْسِيرِهِ وُجُوهٌ: الْأَوَّلُ: الْمُرَادُ أَنَّهُمُ اتَّخَذُوا دِينَهُمُ الَّذِي كُلِّفُوهُ وَدُعُوا إِلَيْهِ وَهُوَ دِينُ الْإِسْلَامِ لَعِبًا وَلَهْوًا حَيْثُ سَخِرُوا بِهِ وَاسْتَهْزَءُوا بِهِ. الثَّانِي: اتَّخَذُوا مَا هُوَ لَعِبٌ وَلَهْوٌ مِنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَغَيْرِهَا دِينًا لَهُمْ. الثَّالِثُ: أَنَّ الْكُفَّارَ كَانُوا يَحْكُمُونَ فِي دِينِ اللَّه بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي وَالتَّمَنِّي، مِثْلَ تَحْرِيمِ السَّوَائِبِ وَالْبَحَائِرِ وَمَا كَانُوا يَحْتَاطُونَ فِي أَمْرِ الدِّينِ الْبَتَّةَ، وَيَكْتَفُونَ فِيهِ بِمُجَرَّدِ التَّقْلِيدِ فَعَبَّرَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمْ بِأَنَّهُمُ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا. وَالرَّابِعُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ جَعَلَ اللَّه لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا يُعَظِّمُونَهُ وَيُصَلُّونَ فِيهِ وَيُعَمِّرُونَهُ بِذِكْرِ اللَّه تَعَالَى. ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ أَكْثَرُهُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَأَهْلُ الْكِتَابِ اتَّخَذُوا عِيدَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا غَيْرُ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُمُ اتَّخَذُوا عِيدَهُمْ كَمَا شَرَعَهُ اللَّه تَعَالَى. وَالْخَامِسُ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ، أَنَّ الْمُحَقِّقَ فِي الدِّينِ هُوَ الَّذِي يَنْصُرُ الدِّينَ لِأَجْلِ أَنَّهُ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ حَقٌّ وَصِدْقٌ وَصَوَابٌ. فَأَمَّا الَّذِينَ يَنْصُرُونَهُ لِيَتَوَسَّلُوا بِهِ إِلَى أَخْذِ الْمَنَاصِبِ وَالرِّيَاسَةِ وَغَلَبَةِ الْخَصْمِ وَجَمْعِ الْأَمْوَالِ فَهُمْ نَصَرُوا الدِّينَ لِلدُّنْيَا، وَقَدْ حَكَمَ اللَّه عَلَى الدُّنْيَا فِي سَائِرِ الْآيَاتِ بِأَنَّهَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ. فَالْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً هُوَ الْإِشَارَةُ إِلَى مَنْ يَتَوَسَّلُ بِدِينِهِ إِلَى دُنْيَاهُ. وَإِذَا تَأَمَّلْتَ فِي حَالِ أَكْثَرِ الْخَلْقِ وَجَدْتَهُمْ مَوْصُوفِينَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَدَاخِلِينَ تَحْتَ هَذِهِ الْحَالَةِ. واللَّه أَعْلَمُ.

الصِّفَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَهَذَا يُؤَكِّدُ الْوَجْهَ الْخَامِسَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ كَأَنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ إِنَّمَا اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا لِأَجْلِ أَنَّهُمْ غَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا. فَلِأَجْلِ اسْتِيلَاءِ حُبِّ الدُّنْيَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَعْرَضُوا عَنْ حَقِيقَةِ الدِّينِ وَاقْتَصَرُوا عَلَى تَزْيِينِ الظَّوَاهِرِ لِيَتَوَسَّلُوا بِهَا إِلَى حُطَامِ الدُّنْيَا.

إِذَا عَرَفْتَ هَذَا، فَقَوْلُهُ: وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً مَعْنَاهُ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَلَا تُبَالِ بِتَكْذِيبِهِمْ وَاسْتِهْزَائِهِمْ وَلَا تُقِمْ لَهُمْ فِي نَظَرِكَ وَزْنًا وَذَكِّرْ بِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: بِهِ إِلَى مَاذَا يَعُودُ؟

قِيلَ: وَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ وَقِيلَ إِنَّهُ تَعَالَى قَالَ: وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً/ وَالْمُرَادُ الدِّينُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَدَيَّنُوا بِهِ وَيَعْتَقِدُوا صِحَّتَهُ. فَقَوْلُهُ: وَذَكِّرْ بِهِ أَيْ بِذَلِكَ الدِّينِ لِأَنَّ الضَّمِيرَ يَجِبُ عَوْدُهُ إِلَى أَقْرَبِ الْمَذْكُورِ. وَالدِّينُ أَقْرَبُ الْمَذْكُورِ، فَوَجَبَ عَوْدُ الضَّمِيرِ إِلَيْهِ. أَمَّا قَوْلُهُ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ فَقَالَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» : أَصْلُ الْإِبْسَالِ الْمَنْعُ وَمِنْهُ، هَذَا عَلَيْكَ بَسْلٌ أَيْ حَرَامٌ مَحْظُورٌ، وَالْبَاسِلُ الشُّجَاعُ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ خَصْمِهِ، أَوْ لِأَنَّهُ شَدِيدُ الْبُسُورِ، يُقَالُ بَسَرَ الرَّجُلُ إِذَا اشْتَدَّ عُبُوسُهُ، وَإِذَا زَادَ قَالُوا بَسَلَ، وَالْعَابِسُ مُنْقَبِضُ الْوَجْهِ.

إِذَا عَرَفْتَ هَذَا فَنَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ أَيْ تُرْتَهَنُ فِي جَهَنَّمَ بِمَا كَسَبَتْ فِي الدُّنْيَا. وَقَالَ الْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ: تُسَلَّمُ لِلْمَهْلَكَةِ أَيْ تُمْنَعُ عَنْ مُرَادِهَا وَتُخْذَلُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: تُحْبَسُ فِي جَهَنَّمَ، وَعَنِ ابْنِ عباس تُبْسَلَ تفضح وأُبْسِلُوا فُضِحُوا، وَمَعْنَى الْآيَةِ وَذَكِّرْهُمْ بِالْقُرْآنِ، وَمُقْتَضَى الدِّينِ مَخَافَةَ احْتِبَاسِهِمْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ بِسَبَبِ جِنَايَاتِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَخَافُونَ فَيَتَّقُونَ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: لَيْسَ لَها أَيْ لَيْسَ لِلنَّفْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْها أي وإن تفذ كُلَّ فِدَاءٍ، وَالْعَدْلُ الْفِدْيَةُ لَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ الْعَدْلُ وَتِلْكَ الْفِدْيَةُ مِنْهَا. قَالَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» : فَاعِلُ يُؤْخَذُ لَيْسَ هُوَ قَوْلَهُ: عَدْلٍ لِأَنَّ العدل هاهنا مَصْدَرٌ، فَلَا يُسْنَدُ إِلَيْهِ الْأَخْذُ. وَأَمَّا فِي قَوْلِهِ: وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ فَبِمَعْنَى الْمُفْدَى بِهِ، فَصَحَّ إِسْنَادُهُ إِلَيْهِ. فَنَقُولُ:

الْأَخْذُ بِمَعْنَى القبول وارد. قال تعالى: وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ أَيْ يَقْبَلُهَا. وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَيُحْمَلُ الْأَخْذُ هاهنا عَلَى الْقَبُولِ، وَيَزُولُ السُّؤَالُ. واللَّه أَعْلَمُ.

Rujukan halaman ini: تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير، ج 13، ص 24 (Shamela #23635, hlm. urut 2227)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.