Lewati ke konten

تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير · الفخر الرازي

Juz 10, hlm. 150

  1. الجزء العاشر
  2. تتمة سورة النساء
  3. [سورة النساء (٤) : آية ٨١]

للَّه.

قَالَ مُقَاتِلٌ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «مَنْ أَحَبَّنِي فَقَدْ أَحَبَّ اللَّه وَمَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه» ، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: لَقَدْ قَارَبَ هَذَا الرَّجُلُ الشِّرْكَ وَهُوَ أَنْ يَنْهَى أَنْ نَعْبُدَ غَيْرَ اللَّه، وَيُرِيدُ أَنْ نَتَّخِذَهُ رَبًّا كَمَا اتَّخَذَتِ النَّصَارَى عِيسَى، فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَةَ.

وَاعْلَمْ أَنَّا بَيَّنَّا كَيْفِيَّةَ دَلَالَةِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا طَاعَةَ الْبَتَّةَ لِلرَّسُولِ، وَإِنَّمَا الطَّاعَةُ للَّه. أَمَّا قَوْلُهُ: وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ التَّوَلِّي هُوَ التَّوَلِّي بِالْقَلْبِ، يَعْنِي يَا مُحَمَّدُ حُكْمُكَ عَلَى الظَّوَاهِرِ، أَمَّا الْبَوَاطِنُ فَلَا تَتَعَرَّضْ لَهَا. وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ التولي بالظاهر، ثم هاهنا فَفِي قَوْلِهِ: فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً قَوْلَانِ: الْأَوَّلُ: مَعْنَاهُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَغْتَمَّ بِسَبَبِ ذَلِكَ التَّوَلِّي وَأَنْ تَحْزَنَ، فَمَا أَرْسَلْنَاكَ لِتَحْفَظَ النَّاسَ عَنِ الْمَعَاصِي، وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ ﵊ كَانَ يَشْتَدُّ حُزْنُهُ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ وَإِعْرَاضِهِمْ، فاللَّه تَعَالَى ذَكَرَ هَذَا الْكَلَامَ تَسْلِيَةً لَهُ ﵊ عَنْ ذَلِكَ الْحُزْنِ. الثَّانِي: أَنَّ الْمَعْنَى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ لِتَشْتَغِلَ بِزَجْرِهِمْ عَنْ ذَلِكَ التَّوَلِّي وَهُوَ كَقَوْلِهِ: لَا إِكْراهَ فِي الدِّينِ [الْبَقَرَةِ: ٢٥٦] ثُمَّ نُسِخَ هَذَا بعده بآية الجهاد.

[سورة النساء (٤) : آية ٨١]

وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً (٨١)

أَيْ وَيَقُولُونَ إِذَا أَمَرْتَهُمْ بِشَيْءٍ طاعَةٌ بِالرَّفْعِ، أَيْ أَمْرُنَا وَشَأْنُنَا طَاعَةٌ، وَيَجُوزُ النَّصْبُ بِمَعْنَى أَطَعْنَاكَ طَاعَةً، وَهَذَا كَمَا إِذَا قَالَ الرَّجُلُ الْمُطِيعُ الْمُنْقَادُ: سَمْعًا وَطَاعَةً، وَسَمْعٌ وَطَاعَةٌ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: سَمِعْنَا بَعْضَ الْعَرَبِ الْمَوْثُوقِ بِهِمْ يُقَالُ لَهُمْ كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ فَيَقُولُ: حمدا للَّه وثناء عليه، كأنه قال: أمرى وشأني حمدا للَّه.

وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْبَ يَدُلُّ عَلَى مُجَرَّدِ الْفِعْلِ. وَأَمَّا الرَّفْعُ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى ثَبَاتِ الطَّاعَةِ وَاسْتِقْرَارِهَا فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ أَيْ خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَفِيهِ مَسَائِلُ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَالَ الزَّجَّاجُ: كُلُّ أَمْرٍ تَفَكَّرُوا فِيهِ كَثِيرًا وَتَأَمَّلُوا فِي مَصَالِحِهِ وَمَفَاسِدِهِ كَثِيرًا قِيلَ هَذَا أَمْرٌ مُبَيَّتٌ، قَالَ تَعَالَى: إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ

[النِّسَاءِ: ١٠٨] وَفِي اشْتِقَاقِهِ وَجْهَانِ: الْأَوَّلُ: اشْتِقَاقُهُ مِنَ الْبَيْتُوتَةِ، لِأَنَّ أَصْلَحَ الْأَوْقَاتِ لِلْفِكْرِ أَنْ يَجْلِسَ الْإِنْسَانُ فِي بَيْتِهِ بِاللَّيْلِ، فَهُنَاكَ تَكُونُ الْخَوَاطِرُ أَخْلَى وَالشَّوَاغِلُ أَقَلَّ، فَلَمَّا كَانَ الْغَالِبُ أَنَّ الْإِنْسَانَ وَقْتَ اللَّيْلِ يَكُونُ فِي الْبَيْتِ، وَالْغَالِبُ لَهُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَسْتَقْصِي فِي الْأَفْكَارِ فِي اللَّيْلِ، لَا جَرَمَ سُمِّيَ الْفِكْرُ الْمُسْتَقْصَى مُبَيَّتًا. الثَّانِي: اشْتِقَاقُهُ مِنْ بَيْتِ الشِّعْرِ قَالَ الْأَخْفَشُ: الْعَرَبُ إِذَا أَرَادُوا قَرْضَ الشِّعْرِ بَالَغُوا فِي التَّفَكُّرِ فِيهِ فَسَمَّوُا الْمُتَفَكَّرَ فِيهِ الْمُسْتَقْصَى مُبَيَّتًا، تَشْبِيهًا لَهُ بِبَيْتِ الشِّعْرِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يُسَوَّى وَيُدَبَّرُ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ تَعَالَى خَصَّ طَائِفَةً مِنْ جُمْلَةِ الْمُنَافِقِينَ بِالتَّبْيِيتِ، وَفِي هَذَا التَّخْصِيصِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَبْقَى عَلَى كُفْرِهِ وَنِفَاقِهِ، فَأَمَّا مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُمْ.

وَالثَّانِي: أَنَّ هَذِهِ الطَّائِفَةَ كَانُوا قَدْ أَسْهَرُوا لَيْلَهُمْ فِي التَّبْيِيتِ، وَغَيْرَهُمْ سَمِعُوا وَسَكَتُوا وَلَمْ يُبَيِّتُوا، فَلَا جَرَمَ لَمْ يُذْكَرُوا.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ بَيَّتَ طائِفَةٌ بِإِدْغَامِ التَّاءِ فِي الطَّاءِ، وَالْبَاقُونَ بِالْإِظْهَارِ أَمَّا مَنْ أَدْغَمَ

Rujukan halaman ini: تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير، ج 10، ص 150 (Shamela #23635, hlm. urut 1818)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.