Lewati ke konten

تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير · الفخر الرازي

Juz 10, hlm. 62

  1. الجزء العاشر
  2. تتمة سورة النساء
  3. [سورة النساء (٤) : آية ٣١]

إِخْفَاءُ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى فِي الصَّلَوَاتِ وَلَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي لَيَالِي رَمَضَانَ، وَسَاعَةِ الْإِجَابَةِ فِي سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ، وَوَقْتِ الْمَوْتِ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ تَقْتَضِي أَنْ لَا يُبَيِّنَ اللَّه تَعَالَى فِي شَيْءٍ مِنَ الذُّنُوبِ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ، وَأَنْ لَا يُبَيِّنَ أَنَّ الْكَبَائِرَ لَيْسَتْ/ إِلَّا كَذَا وَكَذَا، فَإِنَّهُ لَوْ بَيَّنَ ذَلِكَ لَكَانَ مَا عَدَاهَا صَغِيرَةً، فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ الصَّغِيرَةُ مَعْلُومَةً، وَلَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يُبَيِّنَ فِي بَعْضِ الذُّنُوبِ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ.

رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «مَا تَعُدُّونَ الْكَبَائِرَ» فَقَالُوا: اللَّه وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَقَالَ: «الْإِشْرَاكُ باللَّه وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُحَرَّمَةِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَالسِّحْرُ وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَقَوْلُ الزُّورِ وَأَكْلُ الرِّبَا وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ» وَعَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ ذَكَرَهَا وَزَادَ فِيهَا: اسْتِحْلَالُ آمِّينَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ، وَشُرْبُ الْخَمْرِ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ زَادَ فِيهَا: الْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّه وَالْيَأْسُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّه، وَالْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّه. وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا سَبْعَةٌ، ثُمَّ قَالَ: هِيَ إِلَى السَّبْعِينَ أَقْرَبُ.

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى إِلَى السَّبْعِمِائَةِ أَقْرَبُ

واللَّه أَعْلَمُ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: احْتَجَّ أَبُو الْقَاسِمِ الْكَعْبِيُّ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى الْقَطْعِ بِوَعِيدِ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ فقال: فقد كَشَفَ اللَّه بِهَذِهِ الْآيَةِ الشُّبْهَةَ فِي الْوَعِيدِ، لِأَنَّهُ تَعَالَى بَعْدَ أَنْ قَدَّمَ ذِكْرَ الْكَبَائِرِ، بَيَّنَ أَنَّ مَنِ اجْتَنَبَهَا يُكَفِّرُ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ إِذَا لَمْ يَجْتَنِبُوهَا فَلَا تُكَفَّرُ، وَلَوْ جَازَ أَنْ يَغْفِرَ تَعَالَى لَهُمُ الْكَبَائِرَ وَالصَّغَائِرَ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ لَمْ يَصِحَّ هَذَا الْكَلَامُ.

وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ: إِنَّكُمْ إِمَّا أَنْ تَسْتَدِلُّوا بِهَذِهِ الْآيَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ تَعَالَى لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ عِنْدَ اجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ يُكَفِّرُ السَّيِّئَاتِ، وَجَبَ أَنَّ عِنْدَ عَدَمِ اجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ لَا يُكَفِّرُهَا، لِأَنَّ تَخْصِيصَ الشَّيْءِ بِالذِّكْرِ يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَاهُ وَهَذَا بَاطِلٌ. لِأَنَّ عِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ هَذَا الْأَصْلَ بَاطِلٌ، وَعِنْدَنَا أَنَّهُ دَلَالَةٌ ظَنِّيَّةٌ ضَعِيفَةٌ، وَإِمَّا أَنْ تَسْتَدِلُّوا بِهِ مِنْ حَيْثُ أَنَّ الْمُعَلَّقَ بِكَلِمَةِ «إِنَّ» عَلَى الشَّيْءِ عُدِمَ عِنْدَ عَدَمِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، وَهَذَا أَيْضًا ضَعِيفٌ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ آيَاتٌ: إِحْدَاهَا: قَوْلُهُ: وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [الْبَقَرَةِ: ١٧٢] فَالشُّكْرُ وَاجِبٌ سَوَاءٌ عُبِدَ اللَّه أَوْ لَمْ يُعْبَدْ. وَثَانِيهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ [الْبَقَرَةِ: ٢٨٣] وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ وَاجِبٌ سَوَاءٌ ائْتَمَنَهُ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ. وَثَالِثُهَا: فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ [الْبَقَرَةِ: ٢٨٢] وَالِاسْتِشْهَادُ بِالرَّجُلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ جَائِزٌ سَوَاءٌ حَصَلَ الرَّجُلَانِ أَوْ لَمْ يَحْصُلَا. وَرَابِعُهَا: وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ [الْبَقَرَةِ: ٢٨٣] وَالرَّهْنُ مَشْرُوعٌ سَوَاءٌ وجد الكاتب أو لم يجده. وَخَامِسُهَا: وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً [النُّورِ: ٣٣] وَالْإِكْرَاهُ عَلَى الْبِغَاءِ مُحَرَّمٌ، سَوَاءٌ أَرَدْنَ التَّحَصُّنَ أَوْ لَمْ يُرِدْنَ.

وَسَادِسُهَا: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا مَا طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ [النِّسَاءِ: ٣] وَالنِّكَاحُ جَائِزٌ سَوَاءٌ حَصَلَ ذَلِكَ الْخَوْفُ أَوْ لَمْ يَحْصُلْ، وَسَابِعُهَا: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ [النِّسَاءِ: ١٠١] وَالْقَصْرُ جَائِزٌ، سَوَاءٌ حَصَلَ الْخَوْفُ أَوْ لَمْ يَحْصُلْ وَثَامِنُهَا: فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا مَا تَرَكَ [النِّسَاءِ: ١١] وَالثُّلُثَانِ كَمَا أَنَّهُ حَقُّ الثَّلَاثَةِ فَهُوَ أَيْضًا حَقُّ الثِّنْتَيْنِ، وَتَاسِعُهَا: قَوْلُهُ: وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ [النِّسَاءِ: ٣٥] وَذَلِكَ جَائِزٌ سَوَاءٌ حَصَلَ/ الْخَوْفُ أَوْ لَمْ يَحْصُلْ. وَعَاشِرُهَا:

قَوْلُهُ: إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما [النِّسَاءِ: ٣٥] وَقَدْ يَحْصُلُ التوفيق بدون إرادتيهما، وَالْحَادِي عَشَرَ:

قَوْلُهُ: وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ [النِّسَاءِ: ١٣٠] وَقَدْ يَحْصُلُ الْغِنَى بِدُونِ ذَلِكَ التَّفَرُّقِ، وَهَذَا الْجِنْسُ مِنَ الْآيَاتِ فِيهِ كَثْرَةٌ، فَثَبَتَ أَنَّ الْمُعَلَّقَ بِكَلِمَةِ «إِنَّ» عَلَى الشَّيْءِ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ عَدَمًا عِنْدَ عَدَمِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، وَالْعَجَبُ أَنَّ مَذْهَبَ الْقَاضِي عَبْدِ الْجَبَّارِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ هُوَ أَنَّ الْمُعَلَّقَ بِكَلِمَةِ «إِنَّ» عَلَى الشَّيْءِ لَا يَكُونُ عَدَمًا عِنْدَ

Rujukan halaman ini: تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير، ج 10، ص 62 (Shamela #23635, hlm. urut 1730)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.