Lewati ke konten

تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير · الفخر الرازي

Juz 10, hlm. 26

  1. الجزء العاشر
  2. تتمة سورة النساء
  3. [سورة النساء (٤) : آية ٢٣]

وَقَدْ تَكُونُ الْخَالَةُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَهِيَ أُخْتُ أُمِّ أَبِيكَ.

النَّوْعُ السَّادِسُ وَالسَّابِعُ: بَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ: وَالْقَوْلُ فِي بَنَاتِ الْأَخِ وَبَنَاتِ الْأُخْتِ كَالْقَوْلِ فِي بَنَاتِ الصُّلْبِ. فَهَذِهِ الْأَقْسَامُ السَّبْعَةُ مُحَرَّمَةٌ فِي نَصِّ الْكِتَابِ بِالْأَنْسَابِ وَالْأَرْحَامِ. قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: كُلُّ امْرَأَةٍ حَرَّمَ اللَّه نِكَاحَهَا لِلنَّسَبِ وَالرَّحِمِ، فَتَحْرِيمُهَا مُؤَبَّدٌ لَا يَحِلُّ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَأَمَّا اللَّوَاتِي يَحِلُّ نِكَاحُهُنَّ ثُمَّ يَصِرْنَ مُحَرَّمَاتٍ بِسَبَبٍ طَارِئٍ، فَهُنَّ اللَّاتِي ذُكِرْنَ فِي بَاقِي الْآيَةِ.

النَّوْعُ الثَّامِنُ وَالتَّاسِعُ:

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ.

وَفِيهِ مَسَائِلُ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَالَ الْوَاحِدِيُّ ﵀: الْمُرْضِعَاتُ سَمَّاهُنَّ أُمَّهَاتٍ لِأَجْلِ الْحُرْمَةِ، كَمَا أَنَّهُ تَعَالَى سَمَّى أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﵇ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فِي قَوْلِهِ: وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ [الْأَحْزَابِ: ٦] لِأَجْلِ الْحُرْمَةِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ تَعَالَى نَصَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى حُرْمَةِ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ جِهَةِ الرَّضَاعَةِ إِلَّا أَنَّ الْحُرْمَةَ غَيْرُ مَقْصُورَةٍ عَلَيْهِنَّ،

لِأَنَّهُ ﷺ قَالَ: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ»

وَإِنَّمَا عَرَفْنَا أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ بِدَلَالَةِ هَذِهِ الْآيَاتِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا سَمَّى الْمُرْضِعَةَ أُمًّا، وَالْمُرْضِعَةَ أُخْتًا، فَقَدْ نَبَّهَ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى أَجْرَى الرَّضَاعَ مَجْرَى النَّسَبِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ تَعَالَى حَرَّمَ بِسَبَبِ النَّسَبِ سَبْعًا: اثْنَتَانِ مِنْهَا هُمَا الْمُنْتَسِبَتَانِ بِطَرِيقِ الْوِلَادَةِ، وَهَمَّا الْأُمَّهَاتُ وَالْبَنَاتُ، وَخَمْسٌ مِنْهَا بِطَرِيقِ الْأُخُوَّةِ، وَهُنَّ الْأَخَوَاتُ وَالْعَمَّاتُ وَالْخَالَاتُ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ، ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى لَمَّا شَرَعَ بَعْدَ ذلك في أخوال الرضاع كالحال ذَكَرَ مِنْ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ صُورَةً وَاحِدَةً تَنْبِيهًا بِهَا عَلَى الْبَاقِي، فَذَكَرَ مِنْ قِسْمِ قَرَابَةِ الْوِلَادَةِ الْأُمَّهَاتِ، وَمِنْ قِسْمِ قَرَابَةِ الْأُخُوَّةِ الْأَخَوَاتِ، وَنَبَّهَ بِذِكْرِ هَذَيْنِ الْمِثَالَيْنِ مِنْ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ عَلَى أَنَّ الْحَالَ فِي بَابِ الرَّضَاعِ كَالْحَالِ فِي النَّسَبِ، ثُمَّ إِنَّهُ ﵇ أَكَّدَ هَذَا الْبَيَانَ بِصَرِيحِ

قَوْلِهِ: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ»

فَصَارَ صَرِيحُ الْحَدِيثِ مُطَابِقًا لِمَفْهُومِ الْآيَةِ، وَهَذَا/ بَيَانٌ لَطِيفٌ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: أُمُّ الْإِنْسَانِ مِنَ الرَّضَاعِ هِيَ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ، وَكَذَلِكَ كُلُّ امْرَأَةٍ انْتَسَبَتْ إِلَى تِلْكَ الْمُرْضِعَةِ بِالْأُمُومَةِ، إِمَّا مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الرَّضَاعِ، وَالْحَالُ فِي الْأَبِ كَمَا فِي الْأُمِّ، وَإِذَا عَرَفْتَ الْأُمَّ وَالْأَبَ فَقَدْ عَرَفْتَ الْبِنْتَ أَيْضًا بِذَلِكَ الطَّرِيقِ، وَأَمَّا الْأَخَوَاتُ فَثَلَاثَةٌ: الْأُولَى أُخْتُكَ لِأَبِيكَ وَأُمِّكَ، وَهِيَ الصَّغِيرَةُ الْأَجْنَبِيَّةُ الَّتِي أَرْضَعَتْهَا أُمُّكَ بِلَبَنِ أَبِيكَ، سَوَاءٌ أَرْضَعَتْهَا مَعَكَ أَوْ مَعَ وَلَدٍ قَبْلَكَ أَوْ بَعْدَكَ، وَالثَّانِيَةُ أُخْتُكَ لِأَبِيكَ دُونَ أُمِّكَ، وَهِيَ الَّتِي أَرْضَعَتْهَا زَوْجَةُ أَبِيكَ بِلَبَنِ أَبِيكَ، وَالثَّالِثَةُ أُخْتُكَ لِأُمِّكَ دُونَ أَبِيكَ، وَهِيَ الَّتِي أَرْضَعَتْهَا أمك بلبن رجل آخَرَ، وَإِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ سَهُلَ عَلَيْكَ مَعْرِفَةُ الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ وَبَنَاتِ الْأَخِ وَبَنَاتِ الْأُخْتِ.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللَّه عَلَيْهِ: الرَّضَاعُ يَحْرُمُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ خَمْسَ رَضَعَاتٍ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁: الرَّضْعَةُ الْوَاحِدَةُ كَافِيَةٌ، وَقَدْ مَرَّتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَاحْتَجَّ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ بِهَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ: إِنَّهُ تَعَالَى عَلَّقَ هَذَا الِاسْمَ يَعْنِي الْأُمُومَةَ وَالْأُخُوَّةَ بِفِعْلِ الرَّضَاعِ، فَحَيْثُ حَصَلَ هَذَا الْفِعْلُ وَجَبَ أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ، ثُمَّ سَأَلَ نَفْسَهُ فَقَالَ: إِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ الْقَائِلِ:

وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَعْطَيْنَكُمْ، وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي كَسَوْنَكُمْ، وَهَذَا يَقْتَضِي تَقَدُّمَ حُصُولِ صِفَةِ الْأُمُومَةِ وَالْأُخْتِيَّةِ عَلَى

Rujukan halaman ini: تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير، ج 10، ص 26 (Shamela #23635, hlm. urut 1694)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.