Lewati ke konten

تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير · الفخر الرازي

Juz 8, hlm. 229

  1. الجزء الثامن
  2. تتمة سورة آل عمران
  3. [سورة آل عمران (٣) : آية ٤٩]

تَعَالَى: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ [الْمُلْكِ: ٢] وَحُكِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ﵇ أَنَّهُ قَالَ فِي مُنَاظَرَتِهِ مَعَ الْمَلِكِ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ [الْبَقَرَةِ: ٢٥٨] فَلَوْ حَصَلَ لِغَيْرِهِ، هَذِهِ الصِّفَةُ لَبَطَلَ ذَلِكَ الِاسْتِدْلَالُ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: الْقُرْآنُ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ ﵊ إِنَّمَا تَوَلَّدَ مِنْ نَفْخِ جِبْرِيلَ ﵇ فِي مَرْيَمَ وَجِبْرِيلُ ﷺ رُوحٌ مَحْضٌ وَرُوحَانِيٌّ مَحْضٌ فَلَا جَرَمَ كَانَتْ نَفْخَةُ عِيسَى/ ﵇ لِلْحَيَاةِ وَالرُّوحِ.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَوْلُهُ بِإِذْنِ اللَّهِ مَعْنَاهُ بِتَكْوِينِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَخْلِيقِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [آلِ عِمْرَانَ: ١٥٤] أَيْ إِلَّا بِأَنْ يُوجِدَ اللَّهُ الْمَوْتَ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ عِيسَى ﵇ هَذَا الْقَيْدَ إِزَالَةً لِلشُّبْهَةِ، وَتَنْبِيهًا عَلَى أَنِّي أَعْمَلُ هَذَا التَّصْوِيرَ، فَأَمَّا خَلْقُ الْحَيَاةِ فَهُوَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى سَبِيلِ إِظْهَارِ الْمُعْجِزَاتِ عَلَى يَدِ الرُّسُلِ.

وَأَمَّا النَّوْعُ الثَّانِي والثالث والرابع من المعجزات فهو قوله: وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ.

ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ اللُّغَةِ إِلَى أَنَّ الْأَكْمَهَ هُوَ الَّذِي وُلِدَ أَعْمَى، وَقَالَ الْخَلِيلُ وَغَيْرُهُ هُوَ الَّذِي عَمِيَ بَعْدَ أَنْ كَانَ بَصِيرًا، وَعَنْ مُجَاهِدٍ هُوَ الَّذِي لَا يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ أَكْمَهُ غَيْرَ قَتَادَةَ بْنِ دِعَامَةَ السَّدُوسَيِّ صَاحِبِ «التَّفْسِيرِ» ،

وَرُوِيَ أَنَّهُ ﵊ رُبَّمَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ خَمْسُونَ أَلْفًا مِنَ الْمَرْضَى مَنْ أَطَاقَ مِنْهُمْ أَتَاهُ، وَمَنْ لَمْ يُطِقْ أَتَاهُ عِيسَى ﵇، وَمَا كَانَتْ مُدَاوَاتُهُ إِلَّا بِالدُّعَاءِ وَحْدَهُ،

قَالَ الْكَلْبِيُّ: كَانَ عِيسَى ﵇ يُحْيِي الْأَمْوَاتَ بِيَا حي يا قيوم وأحيا عاذر، وَكَانَ صَدِيقًا لَهُ، وَدَعَا سَامَ بْنَ نُوحٍ مِنْ قَبْرِهِ، فَخَرَجَ حَيًّا، وَمَرَّ عَلَى ابْنٍ مَيِّتٍ لِعَجُوزٍ فَدَعَا اللَّهَ، فَنَزَلَ عَنْ سَرِيرِهِ حَيًّا، وَرَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ وَوُلِدَ لَهُ، وَقَوْلُهُ بِإِذْنِ اللَّهِ رَفْعٌ لِتَوَهُّمِ مَنِ اعْتَقَدَ فِيهِ الإلهية.

وأما النوع الخامس مِنَ الْمُعْجِزَاتِ إِخْبَارُهُ عَنِ الْغُيُوبِ فَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْهُ وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ ﵊ كَانَ مِنْ أَوَّلِ مَرَّةٍ يُخْبِرُ عَنِ الْغُيُوبِ، رَوَى السُّدِّيُّ: أَنَّهُ كَانَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، ثُمَّ يُخْبِرُهُمْ بِأَفْعَالِ آبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، وَكَانَ يُخْبِرُ الصَّبِيَّ بِأَنَّ أُمَّكَ قَدْ خَبَأَتْ لَكَ كَذَا فَيَرْجِعُ الصَّبِيُّ إِلَى أَهْلِهِ وَيَبْكِي إِلَى أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ الشَّيْءَ ثُمَّ قَالُوا لِصِبْيَانِهِمْ: لَا تَلْعَبُوا مَعَ هَذَا السَّاحِرِ، وَجَمَعُوهُمْ فِي بَيْتٍ، فَجَاءَ عِيسَى ﵇ يَطْلُبُهُمْ، / فَقَالُوا لَهُ، لَيْسُوا فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: فَمَنْ فِي هَذَا الْبَيْتِ، قَالُوا: خَنَازِيرُ قَالَ عِيسَى ﵇ كَذَلِكَ يَكُونُونَ فَإِذَا هُمْ خَنَازِيرُ.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: إِنَّ الْإِخْبَارَ عَنِ الْغُيُوبِ إِنَّمَا ظَهَرَ وَقْتَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقَوْمَ نُهُوا عَنِ الِادِّخَارِ، فَكَانُوا يُخَزِّنُونَ وَيَدَّخِرُونَ، فَكَانَ عِيسَى ﵇ يُخْبِرُهُمْ بِذَلِكَ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الْإِخْبَارُ عَنِ الْغُيُوبِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مُعْجِزَةٌ، وذلك لأن المنجمين الذين يدعون استخراج الخير لَا يُمْكِنُهُمْ ذَلِكَ إِلَّا عَنْ سُؤَالٍ يَتَقَدَّمُ ثُمَّ يَسْتَعِينُونَ عِنْدَ ذَلِكَ بِآلَةٍ وَيَتَوَصَّلُونَ بِهَا إِلَى مَعْرِفَةِ أَحْوَالِ الْكَوَاكِبِ، ثُمَّ

Rujukan halaman ini: تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير، ج 8، ص 229 (Shamela #23635, hlm. urut 1373)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.