فهم أقوى وهم يعملون بالأيدي والأرجل، والناقة قَدْ تَزْبِن الحالب وتركضه برجلها.
وقَالَ الكِسَائِيّ: بأَخَرة واحد الزبانية زِبْنِيٌّ «١» وكان قبل ذَلِكَ يَقُولُ: لم أسمع لها بواحد، ولست أدري أقياسًا مِنْهُ أَوْ سماعًا. وفي قراءة عَبْد اللَّه: «كَلَّا لَئِن لَمْ يَنتَهِ لِأَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ» ، وفيها: «فَلْيَدْعُ إِليّ نَادِيَه فسأدعو الزّبانية» .
ومن سورة القدر
قوله ﷿: وَما أَدْراكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) .
كل ما كَانَ فِي القرآن من قوله: «وَما أَدْراكَ» فقد أدراه، وما كَانَ من قوله:
«وَما يُدْرِيكَ» فلم يدره.
وقوله ﷿: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) .
[١٤٤/ ب] يَقُولُ: العمل فِي ليلة القدر خير من العمل فِي ألف شهر ليس فيها ليلة القدر. وليلة- القدر- فيما ذكر حِبَّانُ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابن عباس فِي كل شهر رمضان.
وقوله ﷿: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها (٤) يُقال: إن جبريل ﷺ ينزل ومعه الملائكة، فلا يَلْقون مؤمنًا ولا مؤمنة إلا سلّموا عليه، [حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ «٢» ] قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عباس أنه كان يقرأ: «من كلّ امرى (٤) سَلَامٌ» ، (٥) فَهَذَا مُوَافِقٌ لِتَفْسِيرِ الْكَلْبِيِّ، وَلَمْ يَقْرَأْ به أحد غير ابن عباس «٣» .
وقول العوام: انقطع الكلام عند قوله: «مِنْ كُلِّ أَمْرٍ» ، ثُمَّ استأنف فَقَالَ: «سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ» و (المطلِع) كسره يَحيى بْن وثاب وحدَه «٤» ، وقرأه العوام بفتح اللام (مطلع) .