النون، وقوله وَادْعُ إِلى رَبِّكَ، وجميع الآيات تتضمن المهادنة والموادعة، وهذا كله منسوخ بآية السيف، وسبب هذه الآية ما كانت قريش تدعو رسول الله ﷺ إليه من تعظيم أوثانهم وعند ذلك ألقى الشيطان في أمنيته أمر الغرانيق، وقوله تعالى: وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ نهي عما هم بسبيله، فهم المراد وإن عري اللفظ من ذكرهم، وقوله تعالى: إِلَّا وَجْهَهُ قالت فرقة: هي عبارة عن الذات، المعنى هالك إلا هو، قاله الطبري وجماعة منهم أبو المعالي ﵀، وقال الزجاج: إلا إياه، وقال سفيان الثوري:
المراد إلا ذا وجهه، أي ما عمل لذاته ومن طاعته وتوجه به نحوه ومن هذا قول الشاعر:
«رب العباد إليه الوجه والعمل» ومنه قول القائل أردت بفعلي وجه الله تعالى ومنه قوله ﷿: وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ [الأنعام: ٥٢] وقوله تعالى: لَهُ الْحُكْمُ أي فصل القضاء وإنفاذ القدرة في الدنيا والآخرة، وقوله: وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ إخبار بالحشر والعودة من القبور، وقرأ الجمهور «ترجعون» بضم التاء وفتح الجيم، وقرأ عيسى «ترجعون» بفتح التاء وكسر الجيم، وقرأ أبو عمرو بالوجهين.