Lewati ke konten

تفسير الخازن لباب التأويل في معاني التنزيل · الخازن

Juz 3, hlm. 91

  1. سورة النحل
  2. [سورة النحل (١٦): الآيات ٧٨ إلى ٨٠]

وقيل: المراد بالأبكم الذي لا يأت بخير أبي بن خلف، وبالذي يأمر بالعدل حمزة وعثمان بن عفان، وعثمان بن مظعون وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أخبر الله ﷿ في الآية عن كمال علمه، وأنه عالم بجميع الغيوب، فلا تخفى عليه خافية ولا يخفى عليه شيء منها، وقيل الغيب هنا هو علم قيام الساعة وهو قوله وَما أَمْرُ السَّاعَةِ يعني في قيامها، والساعة هي الوقت الذي يقوم الناس فيه لموقف الحساب إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ يعني في السرعة، ولمح البصر هو انطبقا جفن العين وفتحه وهو طرف العين أيضا أَوْ هُوَ أَقْرَبُ يعني أن لمح البصر يحتاج إلى زمان وحركة، والله ﷾ إذا أراد شيئا قال له: كن فيكون في أسرع من لمح البصر وهو قوله إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فيه دليل على كمال قدرة الله تعالى وأنه ﷾ مهما أراد شيئا كان أسرع ما يكون. قال الزجاج: ليس المراد أن الساعة تأتي في أقرب من لمح البصر، ولكنه ﷾ وصف سرعة القدرة على الإتيان بها متى شاء، لا يعجزه شيء. قوله ﷿:

[سورة النحل (١٦): الآيات ٧٨ الى ٨٠]

وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٧٨) أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللَّهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٧٩) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ (٨٠)

وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً تم الكلام هنا لأن الإنسان خلق في أول الفطرة، ومبدئها خاليا عن العلم والمعرفة لا يهتدي سبيلا ثم ابتدأ فقال تعالى وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ يعني أن الله ﷾ إنما أعطاكم هذه الحواس لتنتقلوا بها من الجهل إلى العلم، فجعل لكم السمع لتسمعوا به نصوص الكتاب، والسنة وهي الدلائل السمعية لتستدلوا بها على ما يصلحكم في أمر دينكم، وجعل لكم الأبصار لتبصروا بها عجائب مصنوعاته، وغرائب مخلوقاته، فتستدلوا بها على وحدانيته. وجعل لكم الأفئدة لتعقلوا بها، وتفهموا معاني الأشياء التي جعلها دلائل وحدانيته، وقال ابن عباس: في هذه الآية يريد لتسمعوا مواعظ الله وتبصروا ما أنعم الله به عليكم من إخراجكم من بطون أمهاتكم، إلى أن صرتم رجالا وتعقلوا عظمة الله، وقيل في معنى الآية: والله خلقكم في بطون أمهاتكم وسواكم وصوركم، ثم أخرجكم من الضيق إلى السعة، وجعل لكم الحواس آلات لإزالة الجهل الذي ولدتم عليه واجتلاب العلم والعمل به، من شكر المنعم وعبادته، والقيام بحقوقه والترقي إلى ما يسعدكم به في الآخرة. فإن قلت: ظاهر الآية يدل على أن جعل الحواس الثلاث بعد الإخراج من البطون، وإنما خلقت هذه الحواس للإنسان من جملة خلقه، وهو في بطن أمه. قلت: ذكر العلماء أن تقديم الإخراج، وتأخير ذكر هذه الحواس لا يدل على أن خلقها كان بعد الإخراج لأن الواو لا توجب الترتيب ولأن العرب تقدم وتؤخر في بعض كلامها. وأقول لما كان الانتفاع بهذه الحواس بعد الخروج من البطن، فكأنما خلقت في ذلك الوقت الذي ينتفع بها فيه وإن كانت قد خلقت قبل ذلك. وقوله تعالى لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ يعني إنما أنعم عليكم بهذه الحواس لتستعملوها في شكر من أنعم بها عليكم أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ يعني مذللات فِي جَوِّ السَّماءِ الجو الفضاء الواسع بين السماء والأرض وهو الهواء. قال كعب الأحبار: إن الطير ترتفع في الجو اثني عشر ميلا ولا ترتفع فوق ذلك ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ يعني في حال قبض أجنحتها، وبسطها واصطفاقها في الهواء، وفي هذا حث على الاستدلال بها على أن لها مسخرا سخرها، ومذللا ذللها، وممسكا أمسكها في حال طيرانها ووقوفها في الهواء، وهو الله تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ إنما خص المؤمنين بالذكر، لأنهم هم الذين يعتبرون بالآيات ويتفكرون فيها وينتفعون بها دون غيرهم. قوله

Rujukan halaman ini: تفسير الخازن لباب التأويل في معاني التنزيل، ج 3، ص 91 (Shamela #23628, hlm. urut 1101)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.