Lewati ke konten

فتح القدير للشوكاني · الشوكاني

Juz 2, hlm. 60

  1. الجزء الثاني
  2. سورة المائدة
  3. [سورة المائدة (٥) : الآيات ٥١ إلى ٥٦]

الصَّلَاةِ، وَيَدْفَعُهُ عَدَمُ جَوَازِ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ فِي تلك الحال، ثُمَّ وَعَدَ سُبْحَانَهُ مَنْ يَتَوَلَّى اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِأَنَّهُمُ الْغَالِبُونَ لِعَدُوِّهِمْ، وَهُوَ مِنْ وَضْعِ الظَّاهِرِ مَوْضِعُ الْمُضْمَرِ، وَوَضْعِ حِزْبِ اللَّهِ مَوْضِعَ ضَمِيرِ الْمُوَالِينَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ. وَالْحِزْبُ: الصِّنْفُ مِنَ النَّاسِ، مِنْ قَوْلِهِمْ حَزَبَهُ كَذَا: أَيْ نَابَهُ، فَكَأَنَّ الْمُتَحَزِّبِينَ مُجْتَمِعُونَ كَاجْتِمَاعِ أَهْلِ النَّائِبَةِ الَّتِي تَنُوبُ، وَحِزْبُ الرَّجُلِ: أَصْحَابُهُ، وَالْحِزْبُ: الْوِرْدُ. وَفِي الْحَدِيثِ: «فَمَنْ فَاتَهُ حِزْبُهُ مِنَ اللَّيْلِ» وَتَحَزَّبُوا: اجْتَمَعُوا. وَالْأَحْزَابُ: الطَّوَائِفُ. وَقَدْ وَقَعَ- وَلِلَّهِ الْحَمْدُ- مَا وَعَدَ اللَّهُ بِهِ أَوْلِيَاءَهُ وَأَوْلِيَاءَ رُسُلِهِ وَأَوْلِيَاءَ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْغَلَبِ لِعَدُوِّهِمْ، فَإِنَّهُمْ غَلَبُوا الْيَهُودَ بِالسَّبْيِ وَالْقَتْلِ وَالْإِجْلَاءِ وَضَرْبِ الْجِزْيَةِ، حَتَّى صَارُوا لَعَنَهُمُ اللَّهُ أَذَلَّ الطوائف الكفرية وأقلها شَوْكَةً، وَمَا زَالُوا تَحْتَ كَلْكَلِ الْمُؤْمِنِينَ يَطْحَنُونَهُمْ كيف شاؤوا، وَيَمْتَهِنُونَهُمْ كَمَا يُرِيدُونَ مِنْ بَعْدِ الْبِعْثَةِ الشَّرِيفَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ.

وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: لَمَّا حَارَبَتْ بَنُو قَيْنُقَاعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَشَبَّثَ بِأَمْرِهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابن سَلُولٍ وَقَامَ دُونَهُمْ، وَمَشَى عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَبَرَّأَ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ مِنْ حلفهم، وَكَانَ أَحَدَ بَنِي عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَلَهُ مِنْ حِلْفِهِمْ مِثْلَ الَّذِي كَانَ لَهُمْ مِنْ عبد الله بن أبيّ ابن سَلُولٍ، فَخَلَعَهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: أَتَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ مِنْ حَلِفِ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ وَوِلَايَتِهِمْ. وَفِيهِ وَفِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ نَزَلَتِ الْآيَاتُ فِي الْمَائِدَةِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ إِلَى قَوْلِهِ: فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبيّ ابن سَلُولٍ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ حِلْفًا وَإِنِّي أَخَافُ الدَّوَائِرَ، فَارْتَدَّ كَافِرًا. وَقَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ: أَتَبَرَّأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ حِلْفِ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ وَأَتَوَلَّى اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَنَزَلَتْ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ نَحْوَ ذَلِكَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: جَاءَ عُبَادَةُ فَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: لَمَّا انْهَزَمَ أَهْلُ بَدْرٍ قَالَ الْمُسْلِمُونَ لِأَوْلِيَائِهِمْ مِنْ يَهُودَ: آمِنُوا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِيَوْمٍ مِثْلِ يَوْمِ بَدْرٍ، فَقَالَ مَالِكُ بْنُ الصَّيْفِ: غَرَّكُمْ أَنْ أَصَبْتُمْ رَهْطًا مِنْ قُرَيْشٍ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِالْقِتَالِ، أَمَّا لَوْ أَصْرَرْنَا الْعَزِيمَةَ أَنْ نَسْتَجْمِعَ عَلَيْكُمْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ يَدَانُ بِقِتَالِنَا، فَقَالَ عُبَادَةُ وَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هذه الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَالَ: إِنَّهَا فِي الذَّبَائِحِ «مَنْ دَخَلَ فِي دِينِ قَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: لِيَتَّقِ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا وَهُوَ لَا يَشْعُرُ، وَتَلَا وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ يُسارِعُونَ فِيهِمْ فِي وِلَايَتِهِمْ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَبُو الشَّيْخِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أنزل الله هذه الآية يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَرْتَدُّ مُرْتَدُّونَ مِنَ النَّاسِ، فَلَمَّا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ ارْتَدَّ عَامَّةُ الْعَرَبِ عَنِ الْإِسْلَامِ إِلَّا ثَلَاثَةَ مَسَاجِدَ: أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَأَهْلُ مَكَّةَ، وَأَهْلُ الجؤاثا مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ

Rujukan halaman ini: فتح القدير للشوكاني، ج 2، ص 60 (Shamela #23623, hlm. urut 685)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.